المعنى الذي يشترك فيه كل شئ يمكن ان يقدر هذا التقدير بمنطق يأخذ في مثل ما بقدره ذلك المقدر يوجد فيه المنطق ، ويقدر بالتقدم والتأخر . فاحقها ان يقدّر ومنطقه موجود بالطبع هو الفرد .
ومنطقه هو الواحد ، وهو موجود بالطبع ، فهو كمّ بالطبع . ثم العظم ، لان منطقه يعرض بانحياز يوجد في كل واحد من اجزاء العظم منحاز يفرض فيه ، والمثال من العظم . ثم اللفظ ، لأنه يفرض فيه بعضه ما يقدره ، وان كان غير موجود مشار اليه كما هو في العظم . ثم الزمان ، لأنه يتقدر بتقدير الحركة ، والحركة يتقدر بتقدير المسافة .
ولم يذكر الحركة في الكم وهي مقدر لحقها . ومتى قدرت في ما شانه ان يكون فيه الحركة ، فإنها تقدر بالمسافة . مثل ما يقال : مشيت كذا وكذا ميلا . والميل انما يوجد في المسافة . أو اخذ بالزمان ، فيقال الحركة الفلانية تمادت كذا وكذا سنة أو شهرا ويوما ، فلخفائها وقلّة شهرتهما سكت عنها . وهو انما تكلم في الكم بحسب المشهور ، ولذلك اخذه حينا يعمّ وليس يعم ، لأنه يقال بالتقديم والتأخير ، لكنه اخذه حينا بحسب المشهور .
وقوله : وأصغر ما يقدر به الالفاظ هي المقطع . ( ص 46 ) كيف قال هذا والمقطع مركب من حرفين مصوت ومن غير مصوت ، فهو ينقسم إلى ما تركّب منه ، وكان يجب ان يكون الحرف باطلاق هو الذي يقدر به الكم .
فانا نقول : ان في هذه الكلمة كذا وكذا حرفا . فنقول في « لقى » انها مركبة من ثلاثة أحرف ، من حرفين غير مصوتين ، وحرف مصوت ، وهي تجرى مجرى أصغر ما يقدر به ، لأنها تجرى مجرى « لا » و « لا » مركب من حرفين من مصوت وغير مصوت .
لكن الذي قاله أبو نصر هو الصواب الذي لا يمكن غيره . ولو جعل تقديره بالحروف ، لم يكن كمّا بذاته ، بل كان القول المنطق به لحقه عدد ما قدر ذلك العدد . فهذا النحو من التقدير جمله حروف يقدر بالواحد الذي هو منطق من العدد ،
المنطقيات للفارابي — صفحة 106
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٠٦