تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
يتجسّم اى ان يحلّه ابعاد الجسم الجوهر ، ويرون ان الابعاد عرض في ذلك الجوهر خاص ، ويستدلّون على ذلك ان الجوهر قد يلحقه تخلخل ، فيزيد في جميع أقطاره ، أو تكاثف ، فينقص منه في جميع أقطاره ، وان الذي يقبل الزيادة والنقصان موضوع ما . كما أن الجوهر أيضا قد يقبل البياض ، ثم يزول البياض ويقبل لونا آخر ، وذلك الجوهر باق عند البياض وعند اللون الذي يقبله عند زوال البياض ، ويرون ان كل جسم فهو يقبل نماء الابعاد بحسب اللائق به ، فالماء يقبل ابعد ما يكون من نماء الابعاد ، وان الأرض تقبل أقل ما يكون من نماء الابعاد ، وان المتوسطة تقبل من الابعاد بحسب مالها أن تكون عليه من عدد يخصها .

القول في الكم

قوله : والكم هو كل شئ أمكن ان يقدر جميعه بجزء منه ، ( ص 44 ) الجنس الذي تدل عليه لفظة الكم هو المعنى المفرد الذي سبيله ان يجاب به في سؤال بحرف كم . وحرف كم يستعمل دالا على السؤال عن مقدار الشئ المحدود وبمقداره بمنطق ما . والذي سبيله ان يجاب به هو مقدار محدود بمنطق ما ، فيكون مقولة الكم معنى مفرد شانه ان يقدر بمنطق ما ، ذلك المنطق لا محالة جزء من المعنى المقدر . فلذلك قال : الكم هو كل شئ أمكن ان يقدر جميعه بجزء منه . وأبو نصر لن يأخذ الجنس العالي في الكم بمعنى واحد ( س 29 پ ) كالذي أشرت اليه في قولي : انه معنى شانه ان يقدر بمنطق ما ، واخذه أشياء يمكن ان يقدّر بكل واحد منها ، فجعله أشياء ، ولم يجعله شيئا واحدا يأخذ فيه التقدير . والجنس انما هو شئ واحد في أشياء كثيرة ، فما بال أبى نصر فعل هذا ، وجعل الجنس العالي أشياء يوجد فيها التقدير على نحو ما ذكره ، ولم يجعله شيئا واحدا توجد فيه الخاصّة التي هي التقدّر على نحو ما ذكرت . فعل ذلك أبو نصر عن حقيقته ، لان