وقوله في الجوهر : هذا الذي تقدم رسمه بان قال : هو الشئ الذي لا يعرف من موضوع أصلا شيئا خارجا عن ذاته . ( ص 29 ر ) والذي هو بهذه الصفة ضربان : ضرب يعرف مع ذلك من جميع موضوعاته ذواتها ( ص 41 ) منها ، هو فصل يبيّن كلى الجوهر ، ويفصل بينه وبين شخصه . وإذا انفصل عن شخصه فقد انفصل عن كل ما سواء . وضرب لا يعرف من موضوع أصلا ذاته ، ولا شيئا خارجا على ذاته ، وهذا هو رسم شخص الجوهر . وقد بيّن ان هذه الاشخاص أحق ان تسمّى جواهر من كلياتها ، لأنها مكتفية في الوجود بأنفسها ، وهي ذوات وجواهر بذواتها ليست بموجودات لأشياء آخر حسب ما ذكرته قبل . وقوله : ولننزل الجنس العالي الذي يعم هذه الجسم أو المجسم « 1 » ، ( ص 42 ) هذه الثلاثة متساوية في العموم فإنه اخذ الجنس العالي على أنه الجوهر ، وقد اخذ الاخر لتساويها ، وهي ألفاظ دالّة على ثلاثة معان : أحدها الجسم من حيث يوجد مجردا عن موضوع ، إذ كثير من الطبيعيين يرى أن الجوهر الكلى العام هو الجسم دون موضوع ، ان الابعاد الثلاثة موجود بذاتها منشعبة عن موضوع ، وهذا هو بحسب المشهور . وبعض الطبيعيين يرى أن الجسم له موضوع يساويه ، وبعض هؤلاء يرى أن ابعاد الجسم لها موضوع ، والابعاد صورة بها يتقوم ، وان الجوهر هو تلك الابعاد من حيث هي مقولة على موضوعها مقدمة لذات هو جوهر . ويسمون ذلك الموجود المجسم اى الشئ الذي هو مجسم ، والجسم ذات له . والبعض الأخرى يرى الجوهر هو الموضوع وان ابعاد الجسم عرض فيه يساويه ، ويوجد فيه علامة للتمييز ، ويسمّونه متجسّما اى الشئ الذي يلحقه ان يتجسّم ، يسمّون الشئ الذي علامته عندنا من بين جميع الموجودات ان
المنطقيات للفارابي — صفحة 104
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٠٤
هامش
( 1 ) - در نسخه « المجسم » دو بار آمده است .