تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
في غير هذا العلم أيهما كذلك ، ويكون القابل لهما موضوعا واحدا على المشهور بان يجعل الموضوع للفرد موضوعا لهما ، فكأنهما لحقا موضوع الفرد بذواتهما . واما الاعتراض بحرارة النار وبرودة الجمد اللتين لا تزالان عنهما ، حتى يكون كل واحد من النار والجمد قابلا لهما ، فان الحرارة والبرودة قد تعتوران موضوعا آخر وتتعاقبان عليه ، فيصح ان يكون موضوعا لهما . واما الزوج والفرد فلم يجتمعا قط في عدد واحد . وقوله : بعينه ( ص 69 ) قد يمكن ان يريد به ان يكون جزء واحد قابلا لهما لا جزءان من شئ واحد كالفرس مثلا الذي بعضه ابيض وبعضه اسود ، وهو شئ واحد . قال في الموجبة والسالبة فإنها لا يمكن ان يوجدا أو يصدقا في شخص واحد . ( ص 71 ) يعنى بقوله : « يوجدا » المعينين ، وبقوله : « يصدقا » القضيتين . وذلك أنه كما يتقابل القضيتان في الصدق والكذب ، كذلك يتقابل المعنيان في الوجود . وذلك ان قولنا : « زيد ابيض ، زيد ليس بابيض » قضيتان متقابلتان ، إذ لا تصدقان معا . وكذلك « ابيض وليس بابيض » في الشئ الواحد ، فهما المعنيان المدلول عليهما بالقضيتين لا يمكن ان يوجدا معا . فالمعنيان متقابلتان ، كما أن القضيتين متقابلتان . قال : والدليل على أن سلب البياض عن بعض الناس ليس يلزم عنه ضرورة كذا ، ( ص 73 ) استدلّ على أن الموجبة الجزئية إذا صدقت في المادة الممكنة ، لم يلزم ان تصدق مقابلتها بان اخذها حيث تصدق السالبة الكلية . واخذها كذلك قد يشك فيه ، إذ لم تؤخذ طبيعة الجزئية من حيث هي جزئية في موضعها ، بل اخذت ( س 119 ر ) في موضع الكلية ، فلو اخذت في موضعها للزم ضرورة مقابلتها ، وذلك ان السواد طبيعي للزنج ، فهو موضع الكلية لا الجزئية . وهذا الشك ينحل بان القضايا ليس يلزم ان توضع مواضعها . ولو لزم ذلك ، لم توجد قضية كاذبة .