تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
معقولات ثواني في معرفة المعقولات الأول الكلية . حتى يكون ذكر الإضافة والتضاد والتقدم والتأخر ومعا وبالذات وبالعرض لا من حيث هي معقولات الموجودات خارج النفس ، بل من حيث توجد شبيهتها في معقولات الموجودات الكلية . وقيل . انه ذكرها لان بعضها هو لاحق ، وليست كلها لواحق . والحمل مثلا على المجرى الطبيعي وعلى غير المجرى الطبيعي ، وايجاب القول وسلبه في المتقابلات وما كان نحوهما ، مما لا يكون الا من فعل الذهن ، فإنها هي اللواحق . وما كان موجودا خارج النفس فليس بلاحق ، وانما ذكر لأجل المعاني المشتركة . وذلك ان من أراد معنى من اللفظ ، فيجب عليه ان يذكر معاني ذلك اللفظ كلها ، ثم يعمد إلى مطلوبه منها فيأخذه . فالمحمول على المجرى الطبيعي هو كذا . ( ص 68 ) يعنون بقولهم : محمول على المجرى الطبيعي ، ان يوافق الوجود . وذلك ان الوجود انما هو ان يوجد العرض في الجوهر . فكذلك ينبغي ان يوضع الجوهر ويحمل عليه العرض حمل « في » . فان عكس ، فحمل العرض على الجوهر ؛ كان على غير ما في الوجود . وذلك أنه إذا عكس ، ولم يغير فيه أكثر من المحمول الذي صيّر موضوعا ، والموضوع ( س 118 ر ) الذي صيّر محمولا ؛ فينبغي ان يبقى الحمل حمل « في » ، فيكون الجوهر في العرض . وهذا هو المعنى بقولهم محمول على غير المجرى الطبيعي . واما ان اخذ الموضوع بالعرض ، وحمل عليه الجوهر حمل « على » ؛ فهو حمل على المجرى الطبيعي ، وليس بعكس القضية المعنى هنا . وكذلك حمل الأخص على الأعم كالانسان مثلا المحمول على الحيوان هو على غير المجرى الطبيعي . وذلك أنه ليس في الوجود ان تؤخذ الانسانية للطبيعة ، بل الطبيعة الانسانية من ضرورتها ان توجد لها الحيوانية ، فلذلك ينبغي ان نستعملها على نحو ما استعملها الطبيعة .