ان يحضر اشخاصه .
وأيضا فان كلامه في ما لا يفسد ، واما الشخص فلا يبقى ، فلذلك يأخذ معقول الشئ المحسوس الذي تلحقه الكليّة ، فيتكلّم فيه ، فيصير كأنه تكلّم على جميع الاشخاص . فان الطبيعي مثلا يأخذ معقول شخص من الحيوان ، ويقيمه مقام ذلك الحيوان ، ويتكلّم فيه وفي طبيعته ، فيكون من استوفى بكلامه على ذلك الحيوان الكلام على جميع اشخاص نوعه وعلى طبيعتها . وكذلك المهندس مثلا يأخذ معقول مثلث ما ويقيمه مقامه في ذهنه ، ويتكلّم فيه وفي ما يلحقه ، فيستوفى بذلك جميع ما يلحق النوع .
فهذه المعقولات متى أخذنا على هذا النحو ، لم تكن منطقية . ومتى اخذت على أنها تعرف الأشياء المحسوسة ، وتدل عليها على نحو دلالة الالفاظ عليها هي ، أو اخذت من حيث تدل عليها الالفاظ ؛ كانت منطقية . وذلك انها إذا اخذت من حيث هي معرفة ودالة على المحسوسات ، ويجاب بها في جواب ما هو أو اى شئ هو ، فإنها يلحقها أن تكون تعرف المحسوس على طريق الحمل والوضع أو على طريق تعريف الحد للمحدود ، ويلحقها ان يكون بعضها من جهة التعريف أعم أو أخص من بعض ، ويلحقها ان يعرف بعضها بعضا أحد انحاء التعريفات . وذلك كله انما يكون إذا اخذت من جهة تعريفها للمحسوسات . وبهذه الجهة يكون لها النسبة إلى الاشخاص اى المحسوسات . وإذا اخذت أيضا من جهة دلالات الالفاظ عليها ، فإنها يلحقها ان يدل عليها باأفاظ متباينة أو مشتركة أو منقولة أو غيرها ( س 117 پ ) فتلحقها احكام من جهة الدلالة عليها . وبهذه الجهة تكون لها النسبة إلى الالفاظ . فإذا اخذت بهاتين ، كانت منطقية ، وسميت مقولات . واما ان اخذت من غيرها ، فتكون على حسب الموضوع وجهة الاخذ ، فقد يؤخذ الشئ الواحد من جهة ما ، فيكون طبيعيّا ، ويؤخذ من جهة أخرى ، فيكون هندسيّا ، أو غير ذلك .
المنطقيات للفارابي — صفحة 93
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٩٣