وإلى مثل هذا أشار بقوله : هو المصير من لا جوهر إلى أن يحصل جوهرا ، اى يصير جوهرا الذي في قوته ان يكون جوهر امّا بالفعل من عدم ذلك الجوهر فيه إلى وجوده بالفعل . واخذ التكون والفساد على أنها حركة في الجوهر ، وهذا على حسب المشهور .
إذ التكوّن انما يكون في آن ، نعم يستعدّ المتكوّن عنه ( س 117 ر ) ويتهيّأ نحو المتكون بحركات اما في الكلم واما في الكيف أو في الأين في زمان .
مثل تكون البيت مثلا ، فانّه يكون عن جميع اجزائه بيت في آن ، وقبل ذلك تستعد اجزائه وتتهيّا بالحركة في الأين لان تكون بيتا . وكذلك تكون الهواء عن المطر انما يكون في آن ، ويستعدّ الماء ويتهيّأ لذلك بحركة الكيف في زمان . فإذا كمل استعداده ، حصل عنه الهواء في آن .
القول في ان يفعل .
قال : وذلك ان كل نوع من أنواع التغير والحركة يقابله نوع من أنواع التغيير والتحريك . ( ص 66 ) التقابل الذي بينهما تقابل إضافة ، إذ كان التغير انما يقال بالإضافة إلى التغيير ، والتغيير كذلك بالإضافة إلى التغير .
قال ، وكما يوجد التضاد في أنواع ان ينفعل ، فكذلك يوجد في أنواع ان يفعل . ( ص 66 ) التضاد فيهما بيّن ، والحاصل عن كل متضادين ، منهما وهو الذي يصير اليه متضادان ، كالحرارة التي يصير إليها الجسم ، فإنها مضادة للبرودة التي يصير إليها . وكذلك ان ينفعل فيهما مضاد لان يفعل .
قال وهذه الأجناس والأنواع التي تحت كل واحد منها حد يؤخذ على أنها معقولات الأشياء المحسوسة ( ص 66 ) إلى اخر الفصل ، يعنى ان هذه المعقولات وهي الأجناس العشرة . وأنواعها قد تؤخذ على أنها معقولات الأشياء المحسوسة على ما يأخذ الطبيعي أو المهندس ، فإنه يأخذ معقول الشئ المحسوس ويقيمه مقامه ويتكلم في طبيعته ، ان غرضه ان يتكلم في طبيعة نوع ذلك المحسوس ، ولا يمكنه