مقولة الملك ومقولة القضية ، وانما سمّيت بذلك من جهة ان الجسم المنطبق عليه يوجد به الجسم كأنه يملكه أو يستحقه .
القول في ان ينفعل .
ان ينفعل يراد تغير الجوهر من امر إلى امر وتحركه من شئ إلى شئ كتحركه من البياض إلى السواد . فامره في الحركة إلى السواد هو المقولة ، وهو التحرّك ، وليس بالحركة . كما أن اخذ الجسم في البياض وتغيره عن ما ليس بالبياض .
وانما قولنا : الحركة ، اسم للعرض الثابت كالبياض .
والتحرك دال على حدة في الحركة ، فهو شئ آخر سوى الحركة . كما أن التبيّض دال على الاخذ في البياض ، فالتغيّر اليه وليس بالبياض . وامره مع هذا مشكل .
قال : فالتكوّن هو المصير من لا جسم إلى أن يحصل جسما ، أو من لا جوهر إلى أن يحصل جوهرا ، يريد من لا جوهريتها . إذ كان قد قال في رسم المقولة : ان ينفعل هو مصير الجوهر من شئ إلى شئ ( ص 64 ) واخذ الجوهر موضوعا للمقولة ، فهو موضوع لكل نوع من أنواعها ، فكأنه قال هنا : هو مصير الجوهر من لا جوهر إلى أن يحصل جوهرا ، اى من لا جوهر ما إلى أن يحصل ذلك الجوهر ، فكأنه قال : من لا زجاج مثلا إلى أن يحصل زجاجا .
وقولنا : لا زجاج ، يمكن ان يطلق على المعدوم بالجملة . وهو امر لا ماهية له ولا حقيقة ، كعنقاء مغرب . ويمكن ان يقال على ما ليس زجاج لا بالقوة ولا بالفعل . ولا يمكن ان يكون منه زجاج البتة ، لكنه موجود كالخشب مثلا . وهذا لا يمكن ان يكون منهما تكون زجاج . ويمكن ان يقال « زجاج » على ما هو زجاج بالقوة . فهذا هو الذي يتكون منه الزجاج ، ويمكن ان ينشعب عن العدم الوجود .