يكون في مكان .
قال : وكل جسم طبيعي فله نوع من أنواع الأين ( ص 61 ) يعنى ان الأين يتنوع بحسب تنوع الجسم ، ويتشخص بحسب تشخصه ، ثم قال : واينات بعضها غير بيّنة الا ببرهان . ( ص 61 ) يعنى مثل كرة النار وكرة العالم .
القول في الوضع . الوضع لفظ مشترك يقال على معنين :
أحدهما أن تكون اجزاء الجسم المحدودة على نسبة من اجزاء مكانه المحدودة ، ومثل القيام مثلا ، فانّه فإنه وضع للانسان ما دام على مستند ؛ وذلك ان يكون أعلى رأسه محاذيا للسّماء ، وهي الجهة التي نسمّيها فوق أو منطبقا على بسيط من الهواء محاذية ، ويكون أسفل قدميه منطبقا على بسيط الأرض ، ويكون ممتدا . فان انتقل عن ذلك مع بقائه على هذه الجال . لم يتغيّر وضعه .
واما ان زال عن أن يكون على رأسه وأسفل قدميه محاذيين لتينك الجهتين ، فان وضعه قد تغيّر .
وان بقي ممتدا وهو في الوضع ، إذ اخذ من جهة ما يدل على نسبة اجزاء الجسم المحدودة إلى اجزاء المكان المحدودة ، فان اخذ من جهة ما يقال بالقياس إلى القائم مثلا ، فهو في المضاف .
وكذلك يلحق مثل هذا في وضع وضع بحسبه . وهذا هو الوضع الذي للجسم بذاته اى بالإضافة إلى شئ آخر غير مكانه .
والمعنى الثاني ان يكون للجسم نسبة من جسم آخر بان توجد فيه الشرائط الأربع المذكورة ، كقولنا محاذية أو منطبق عليه أو عن يمنته . وهذا هو الوضع بالإضافة .
وقوله : محاذية لاجزاء محدودة من المكان أو منطبقه عليها . ( ص 62 ) المحاذاة بالإضافة إلى مكانه الأعظم ، والانطباق بالإضافة إلى مكانه الأصغر المختص به .
وقد الحق أبو على معنى ثالثا بزعمه ، قال : وذلك هو كون الجسم بحيث يكون لاجزائه بعضها إلى بعض نسبة في الانحراف والموازاة في الجهات ( مقولات
المنطقيات للفارابي — صفحة 89
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٨٩