فإنها توجد لجميعها كما بينا . ثم كل نوع منها يتنوع إلى هذه التي ذكر هنا .
قال : ومساوقة الزمان لوجود الشئ غير تقدير الزمان لوجوده . ( ص 61 ) المساوقة انما هو امتداد الزمان مع وجود الشئ . واما التقدير فإنما هو اخذ الزمان من جهة ما عرض له ان جعل ذراعا يذرع به الوجود على نحو ما تقدر ساير الأحوال بالمقادير .
فقد يوجد جزء من الزمان معلوم فيقدر به وجود الشئ ، فلا يكون ذلك الجزء منطبقا على الوجود كله ، بل على بعضه ، فيكون على نحو تقدير الحائط مثلا بالذراع والشبر ، الذي لا يستغرق جميعه ويظهران هنا أراد حين قال : مثال ذلك كم عاش فلان ؟ فيقال : مائة سنة . ( ص 61 ) فالسنة هي المقدرة : وهي مثل الشبر . وقد يؤخذ الزمان المنطبق كله ، فيجعل مقدارا وأحدا يقدر به الوجود ، فيكون الوجود مقدار أو أحدا ، مثل ما نقول في الحائط فيه قامة .
ويظهر ان هذا عنى بقوله على أن الزمان المنطبق ، ولا يرو عنا ان قال : بعد كذا كذا شهرا ، فإنما أقام عدة الأشهر مقام اسمها ، إذ لم يكن لها اسم ، فكأنه قال :
نصف سنة .
القول في اين : اين في المكان على حسب متى في الزمان يسئل بها عن نسبة الشيء إلى مكانه من جهة ما يدل على النسبة بالأداة ، ويسمّى الذي يجاب به اين ، وهي النسبة إلى المكان من جهة الدلالة عليهما بالأداة . وهذه النسبة تكون المجسم أولا وبذاته ولاعراضه ثانيا وبالعرض وانما تثبت الاعراض ( س 116 ر ) من جهة الجسم ، ولما كانت تثبت لها بالعرض ، سئل عن ايناتها ، وفي الحقيقة انما سئل عن اينات الجسم الذي توجد له الاعراض . ولذلك قال أول : واين هو نسبة الجسم إلى مكانه . ( ص 61 ) .
ثم قال بعد في السؤال عن الشئ اين هو : اى كان حرف السؤال يقرن بالاعراض ، وانما الأين بالحقيقة فإنما هو الجسم الموضوع للاعراض ، لأنه هو الذي
المنطقيات للفارابي — صفحة 88
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٨٨