فتوجد في مقولة الجوهر . كقولنا : متى يكون النبات الكذا . وكذلك في الكم ، فانا نقول : متى يطول امر كذا ، ومتى ينمى . وكذلك في الكيفية ، كقولنا : متى يحمّر البسر . وكذلك في الأين ، كقولنا : متى يوجد زيد في مكان كذا .
وكذلك في « له » ، كقولنا : متى يلبس الفرو . وكذلك في ان يفعل وان ينفعل ، كقولنا : متى يكون انفعال كذا أو تفعيله . وكذلك في الوضع ، كقولنا : متى يوجد زيد مستلقيا . وكذلك في الإضافة ، كقولنا : متى يوجد زيد ابا .
قال : هو الذي هو بحسب بعده من الان . ( ص 60 ) ثم قال . كقولنا : على عهد هرقل ، ( ص 60 ) لا بد ان يكون ما بين الان وبين عهد هرقل معلوم التقدير ، وإلا بقي ( س 115 پ ) سؤال بكم ، ويتبين بحق وقت الشئ .
قال : وقد يكون السؤال بمتى عن نهايتى وجود الشئ ( ص 61 ) يعنى ان « متى » قد يسئل بها عن زمان الشئ المساوى لوجوده ، كقولنا : متى وجود زيد ، فإنما سألنا عن الزمان الذي ساوق وجوده وانطبق على وجوده أو كان أكثر من المنطبق على وجوده . وقد يسئل بها عن نهاية وجود الشئ ، كقولنا : متى ولد زيد ، فإنما سألنا عن الان المنطبق عن نهاية وجوده .
وكذلك يجاب بالزمان التي فيه ذلك الان ، ويؤخذ الزمان الذي يكون ذلك الان ويصغر بقدر الطوع ، إشارة إلى الان . كقولنا في ولادة : زمن النبي ، هي في آن في سنة كذا في شهر كذا منه في دقيقة كذا من الساعة . ونصغر الزمان ما استطعنا ، فإنما نشير إلى الان المنطبق على الولادة .
وبهذا يختص المنطبق دون المساوق والمقدر ، إذ كان المساوق والمقدر انّما بقرنان زمانين منقسمين ، والمنطبق قد لا يكون منقسما كما ذكرنا .
قال : هذه وما شاكلها هي أنواع هذا الجنس الذي يسمّى بمتى . ( ص 61 ) يعنى ان نسبة وجود الشئ إلى زمانه اما الأعظم واما الأصغر ، ونسبة نهاية وجوده إلى آنه . وإلى زمان يكون الان فيه هي أنواع هذا الجنس .
وقد يظهران « متى » تتنوع أولا بحسب موضوعاتها وتكون على عدة المقولات
المنطقيات للفارابي — صفحة 87
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٨٧