تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
بالأداة ، فأي يسئل بها عن المعنى من حيث يدل عليه باسمه ، فبقيت حقيقة الفرق بين دلالة الاسم على المعنى وبين دلالة الأداة . ويظهر ان الفرق بين دلالتيهما ان الأداة تدل على نحو دلالة الفاعل والمحرك على فعله وحدثه . والاسم وضع علامة على المعنى الذي الحادث عن الأداة . وبيان ذلك انا إذا قلنا : ما زيد قائما ، فما هي المحدثة والفاعلة للمعنى الذي جعلت علامته التي يعرف بها النفي . وكذلك قولنا : مررت بزيد ، أحدثت الباء المعنى الذي اسمه الالصاق بالأداة ، نسبتها إلى ما تحدثه كنسبة ساير الادواة إلى ما يعقل بها ، مثل « القدوم » الذي يدل على المعنى الذي يسمى النجارة . ومثل المنشار الذي يدل على المعنى الذي يحدثه وهو المسمى بالنشر . فهذا ما يظهر من الفرق بينهما . واللّه اعلم . فعلى هذا يكون قولنا : في يوم كذا ، محدثا للمعنى الذي يسمى بالنسبة الفلانية ، وتكون متى محدثه للمعنى المسمى استفهاما . قال : ومتى هو نسبة الشئ إلى الزمان المحدود . ( ص 60 ) فجعلها نسبة ، والنسبة من المضاف ، فيقال : لعلها من المضاف ، وفرّط المضيف أو سامح في الأشياء ، وليس كذلك . وانما هذا المقولات التي فيها النسب تنقسم قسمين : فمنها ما يكون بين الشيئين فيه معنى يتصف به كل واحد منها ، وهي الإضافة وحدها . ومنها ما يكون ذلك المعنى صفة لأحدهما ، لكن ليست مقصورة عليه قائمة بذاته ، بل يكون طرفها ينتهى إلى الاخر ويقف ، فلا ينعكس . كقولنا : في الإضافة زيد أبو عمرو بن زيد . وقال : وليس معنى متى هو الزمان ولا شئ مركب من جوهر وزمان على ما ظنّه قوم . ( ص 60 ) يحتمل ان يكون الجوهر هنا يعنى به الشئ كأنه قال : من شئ حتى يكون أعم من المقابل للعرض ، ويحتمل ان يكون المقابل للعرض ، واحدة على قولهم في أحد أنواع « متى » ، إذ كانت « متى » توجد لجميع أنواع المقولات ،
المنطقيات للفارابي — صفحة 86 | أبو نصر الفارابي