تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
قوله : إذ كان الماء ليس يصير جرمه عند جموده أصغر مما كان أصلا ، ( ص 54 ) هذا على حسب المشهور عند الجمهور من أن الشئ لا يصغر ولا يعظم الا بان يزاد في جوهره أو ينقص منه . والا فمن البين ان الشئ إذا رق جوهره ، كانت كميته أعظم مما كانت إذا غلظ . فان هذا إذا لم يكن فيها صلابة ، يعنى ان التكاثف يكون تحت ما يقال بقوة طبيعية ، والتخلخل يكون تحت ما يقال بلا قوة ، ان لم يعقها عائق ، كالصلابة التي تعوق التخلخل ، واللين الذي يعوق التكاثف بطبيعتها يقتضى ذلك لولا ما منعهما مانع . واما المتكاثف فتحت ما يقال بقوة طبيعية من جهتين ، وكذلك المتخلخل اللين تحت ما هو لا قوة من جهتين . القول في الإضافة . الإضافة هو امر واحد لا يوجد الا بين شيئين ويؤخذ من جهة كل واحد منهما ، فيكون له جهتان من الاخر . ويقال كل واحد منهما إذا اخذ بجهة بالقياس الاخر . ومعنى « يقال » يعقل . كالولادة مثلا بين زيد وعمر ، فإنها امر واحد ، وهو ان زيدا ولد عمروا ، ولا يمكن ان توجد الا بينهما . ويؤخذ من جهة زيد فيسمى توليدا ، ويسمّى هو من جهته صفة هذه مولدا ؛ ويؤخذ من جهة عمر فيسمّى تولدا ، ويسمّى هو من جهة صفته هذه مولّدا . وإذا اخذ أحدهما من جهة صفته ، فلا يقال الا بالقياس إلى الاخر . وكذلك الابوّة يسمّى الامر من جهة أحدهما ، ويسمّى بالبنوة من جهته الاخر . فإذا اخذ كل واحد منهما من جهة الصفة التي له ، قيل بالقياس إلى الاخر . والشيئان اللذان توجد الإضافة بينهما هما الموضوعان لها . وحقيقة الوضع انها لا توجد الا بوجود هما . فلو قدر ارتفاعهما أو ارتفاع أحدهما لم توجد ، وليس وجودها فيهما على حد وجود البياض في موضوعه . ( س 114 ر ) قوله : لكن ليس يكونان مضافين باسميهما الدالين عليهما من حيث هما في جنس آخر ، وقيس كل واحد منهما بقرينه ( ص 55 ) من جهة الإضافة التي تعرض له ، فلا يكونان مضافين حتى يؤخذ إلى من حيث يرجعان بتلك الإضافة .
المنطقيات للفارابي — صفحة 82 | أبو نصر الفارابي