شئ من أنواعه ، ولا يقتضيها الكم من جهة ما هو كم كاقتضاء المثلث لتساوى الأضلاع أو الساقين أو اختلافهما .
بل هي كتقسيم الحيوان إلى الذكر والأنثى وإلى ذي رحل وغير ذي رجل أو نحو ذلك من التقسيم .
وكذلك قسمة الكم أيضا إلى ماله وضع وإلى ما ليس له وضع ، فإنه انما قال هي أيضا على هذا النحو . ولا ينبغي ان يظن أن الكم المتصل هو الذي انقسم إلى ماله وضع وإلى ما ليس له وضع . فإنه انما قال : والكم أيضا منه كذا وكذا ولم يعرض للمتصل .
وأيضا فان هذه النسبة ليس يقتضيها المتصل من جهة ما هو متصل ، كاقتضاء الرجل إلى رجل واحدة أو أكثر . وأيضا فان الأنواع المختلفة فصولها أيضا مختلفة .
وهنا قد اشترك المنفصل وبعض المتصل في فصل واحد ، وهو ما ليس له وضع . فان قوة قولنا ما ليس له وضع قوة فصل موجب . كما أن قولنا : الحيوان منه ناطق وغير ناطق قوة صهال ونابح وغير ذلك .
قال : وكذلك الخط والبسيط والمجسم . ( ص 47 ) وانما أعاد المجسم هنا ، وقد كان مثل به ، لأنه انما كان اخذه في مادة هنا جرّده عن المادة واخذه من حيث هو ذو ابعاد حفظ .
قال : واما العدد فليس بشيء ( ، 113 ر ) منه جوانب . ( ص 48 ) الجوانب المعتبرة هنا مكانية ، لقوله : إذ ليس يمكن ان يكون في مكان أصلا . ولهذا يظهر ان الزمان والالفاظ ليس فيهما شئ من شرايط الوضع . ويظهران العدد قد يوجد فيه بعضها ، إذ كانت الأربعة أو الخمسة يمكن ان يوجد معا . وذلك إذا وجدنا موضوعاتها معا كاربعة أبواب أو خمسة أفراس وغير ذلك .
قال : فهذه الفصول العظمى . ( ص 49 ) يعنى ان المتصل والمنفصل الذين انقسم اليهما الكم هما قسمان عظيمان . إذ كان كل واحد منهما يشتمل أنواعا منه . وكذلك ماله وضع وما ليس له وضع هما عظيمان على هذا النحو ، لانقسام الكم
المنطقيات للفارابي — صفحة 79
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٧٩