شكله ، لم يقل فيه قائم ، بل صار له وضع آخر .
وبالجملة هذه المقولات التسع تنقسم قسمين : منها ما يقال باعتبار ذاته لا بالإضافة إلى شئ كهذه المقولة والكم . لكن الكم انما يسئل عنه بكم . ومنها ما يقال بالإضافة إلى شئ آخر وهو سائر المقولات التسع . قال : واشترط في رسمها قولنا في الاشخاص ، ( ص 50 ) ليفرق بينها وبين الفصول .
الفصول منها جواهر ومنها اعراض . وكلا القسمين يسئل عنه بكيف . لكن في الأنواع ، فهي كيفيات ولذلك احترز منها ( س 113 پ ) بقوله في الاشخاص ، إذ غرضه الان ان ترسم الكيفية التي بها يقال في الاشخاص . فان سئل عن الفصول في الاشخاص ، فمن جهة مالها أنواع ، إذ كان لا يختص به شخص عن شخص . وهذه الكيفية ليس ينفرد بها شخص عن شخص . وقد تكون للنوع كله أو لأكثره ، فيقال أيضا بها في الأنواع كيف هي ، لكن خاصّته ان يقال بها في الاشخاص : كيف هي ، وهو الذي ينفصل به عن الفصول .
قال : بما هو متنفس ( ص 51 ) اى من جهة ما هو ذو نفس تلحقه الصحة والمرض لا من جهة ما هو جسم ولا من جهة ما هو نفس ، إذ لا يلحق ذلك الجسم ولا النفس منفردين .
قال : وكأنه جنس يعمها ، ( ص 51 ) ولم يجزم ، لان الملكة والحال انما انفصلا بعسر الزوال وسرعته . وليس ببين ان عسر الزوال فصل للملكة ، فان سرعة الزوال فصل حقيقي للحال .
قال وهو المحسوسات مثل الألوان والطعوم والروائح ( ص 52 ) واسقط المشمومات ، وهو موضع بحث .
وامّا ما يرى ويسمع ويشمّ ويذاق ، فان اخذت من جهة انصراف الحواس عن المحسوسات وتهيئها للحس وادراكها ، كانت تحت ان يفعل ؛ وان اخذت من جهة ان المحسوسات مؤثرة في الحواس ، إذ بذلك يكون ادراكها ، كانت تحت ان ينفعل .
المنطقيات للفارابي — صفحة 81
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٨١