تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
اليهما أيضا . قال : وهو العظم يعنى المقدار . ذكر المكاييل ويبيّن انها من المكاييل من جهة ما هي أمكنة ، لأنه قد يتوهم أيضا انها نوع بذاته من الكم . إذ المشهور في المكاييل انها وضعت ليقدر بها ، لا لان تكون أمكنة للمقدر منها . ولذلك قال : فكانّا أمكنة ( ص 50 ) ولم يجزم . قال : والأجسام تتفاضل لامكنتها وتتساوى بتساويها ( ص 50 ) بحسب الرأيين جميعا . اما على رأى أهل الخلاء ، فذلك بيّن . واما على رأى أرسطو ، ففي ذلك اشكال . وذلك انا قد نجد مكانين متفاعلين وجسما هما متساويين ، كجسمين متوازيى السطوح طول أحدهما اثنان وعرضه اثنان وعمقه اثنان ، وطول الثاني أربعة وعرضه اثنان وعمقه واحد . وكذلك أيضا تجد مكانين متساويين متوازيى السطوح كذلك طول أحدهما ستة وعرضه واحد وعمقه واحد ، وطول الثاني ثلاثة وعرضه اثنان وعمقه واحد . فاما ان يريد الأجسام المتشابهة ، فحينئذ يلزم ما قال . أو يريدان الأجسام المكيلة بمكيال واحد متى تفاضل عدد مراتها في الكيل تفاضلت ، ومتى تساوى تساوت . وبين انه إذا تفاضل عدد المرات ، ان الأمكنة تتفاضل ؛ وإذا تساوى ، انها تتساوى .

الكيفية .

قال الكيفية هي بالجملة ( ص 50 ) يعنى بما يعم أنواعه ، الهيئات التي بما يقال في الاشخاص كيف هي ، قد يظن أن هذا الرسم يشتمل بعض المقولات كمقولة الوضع ، وليس كذلك . إذ كان السؤال بكيف انما وضع عن إلهيات الثابتة لا بالنسبة إلى شئ كالحرارة والبرودة في الجسم وساير أنواع هذه المقولة . واما مقولة الوضع فإنها ( فإنما ) تقال بنسبة اجزاء الجسم إلى اجزاء مكانه ، كالقائم مثلا انما يقال فيه قائم ما دام رأسه محازيا أو مماسا لذلك الجزء من المكان . فان تغيّر عن ذلك مع بقائه على
المنطقيات للفارابي — صفحة 80 | أبو نصر الفارابي