جنس يحتاج في تصوره إلى الأنواع والاشخاص . إذ حقيقة الجنس ان تقال على أنواع ، وحقيقة النوع ان يقال على اشخاص قد يحتاج في قوامه حتى يتصوره جنسا ، وهذا وجوده الذي ذكر هنا إلى الأنواع والاشخاص من جهة ما هي موضوعات ، اى أنواع مختلفة من الموضوعات ، والأنواع تحتاج كذلك الا ان حاجتها إلى أنواع من الموضوعات أقل مما احتاجت اليه الأجناس .
فإذا اخذت الأنواع والأجناس من حيث هي أنواع وأجناس ، احتاجت إلى الموضوعات من حيث هي موضوعات ، اى من حيث هي أنواع مختلفة من الموضوعات لا من حيث هي اعداد من الموضوعات . فان كانت من نوع واحد فهنا يقع التداخل بين الجنس والنوع في الاحتياج . واما ان نظرا من جهة ما هما كليان فإنهما يحتاجان إلى شخص يكونان له كليين ، ويوجد فيهما في الوجود ، ولا يقع بينهما في ذلك تداخل .
الكمّ . قوله : الكمّ كل شئ أمكن ، ( ص 45 ) الرسم ليس بحد . وانما عرفه بتابع ، لأنه جنس عال فهر بسيط لا يتوسل اليه الا بمثل هذا . وكذلك جميع الأجناس العالية . وذكر فيما عدد من أنواعه المصمت وهو الجسم ، فإنما اتى به هاهنا من جهة ابعاده .
أكثر ما عدد من أنواعه بيّن انها كم ، الا لألفاظ والمكان . فإنه قد يتشكك فيهما ، وذلك ان الالفاظ قد يظنّ انها ليست كما بذواتها ، وانما تتوهم فيها الكمية من جهة ما تعد حروفها أو من جهة ما يقدر زمان النطق بها بزمان النطق بحرف أصغر ، فيظن انها تابعة العدد أو الزمان . وكذلك المكان يظن أنه ليس من الكم بذاته من حيث هو بسيط على مذهب أو ذو ابعاد على مذهب ، واما من هو مكان فلا يكون على هذا نوعا منفرد بذاته . وليس هنا موضع البحث عن ذلك كله .
قال : والحروف منها مصوت ، والمصوت كذا ، وغير المصوت كذا . ( ص 45 ) فان الحروف المصوتة هيأت وصور للحروف غير المصوتة . إذ كانت غير المصوتة لا يمكن ان ينطق بها دون المصوتة . ولا يمكن أيضا ان توجد المصوتة الا في غير
المنطقيات للفارابي — صفحة 77
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٧٧