فقد ميز بهذين القولين بين المتناقضين وبين المتضادين . ولم يذكر ما ( 37 ر ) تحت المتضادين ، ولكن ذلك في قوة كلامه ، على أنه ذكرهما فيما بعد قليل .
ثم قال :
ومن قبل ذلك صارت هاتان لا يمكن ان تكونا معا صادقتين . فاما المتقابلتان لهما ، فقد يمكن ذلك فيهما في المعنى الواحد بعينه ، [ مج 47 ] مثل قولك : ليس كل انسان ابيض ، وقد يكون انسان واحد ابيض . فما كان من المناقضات الكليّة كليّا ، فواجب ضرورة ان يكون أحد الحكمين من كل مناقضة منها صادقا ، والآخر كاذبا . وكذلك ما كان منها في الاشخاص ، ومثال ذلك زيد ابيض ليس زيد ابيض .
( 29 - 23 ،
b
17 ) ( ب 67 ) شرع الان يعرف حال كل صنف من أصناف المتقابلات الستة في صدق ما يصدق منها معا ، وفي كذب ما يكذب منها معا ، وفي اقتسام ما يقتسم منها الصدق والكذب دائما وأحيانا . فأخبر ان المتضادين لا يمكن ان يكونا معا صادقين ، ولكن قد يكذبان أحيانا ، ويقتسمان الصدق والكذب أحيانا . وذلك ان المتضادين يقتسمان الصدق والكذب في المادة الضرورية وفي الممتنعة ، ويكذبان معا في المادة الممكنة . وأنت تقدر من تلقاء نفسك على معرفة مثالات هذه في المواد الثلث .
واما المتقابلتان للمتضادين ، يعنى ما تحت المتضادتين ، فقد يمكن ان تصدقا جميعا على موضوع واحد بعينه . وذلك انهما لا تكذبان معا ، ولكن قد تقتسمان الصدق والكذب في الضرورية والممتنعة ، وتصدقان معا في المادة الممكنة .
مثل قولك : ليس كل انسان ابيض ، قد يكون انسان واحد ( 37 پ ) ابيض .