العقد ان كل ما كان خيرا فهو خير . والمفسرون متطابقون جميعا في تفسير هذا الموضع من الفصل الخامس ان الف ولام التعريف إذا أريد بها معنى « كل » ، فلا فرق بين ان نقول : ان الخير هو خير ، وبين ان نقول : كل خير فهو خير . فهذان هما معنيا الف ولام التعريف إذا قرنا بموضوع المهمل .
وقد تدل الف ولام التعريف على معنى ثالث وهو الأذكار بالامر المعهود عند المخاطب قبل ذلك . فلذلك سماه نحويو العرب الف ولام التعريف .
وقد يدل أيضا إذا قرن بالمحمول على أن المحمول خاص بالموضوع ، وان الموضوع منفرد بذلك المحمول كقولنا : زيد هو الانسان وحده ، أو عمرو [ مج 45 ] هو الكريم وحده .
فهذه الأربعة المعاني هي التي تدل عليها الف ولام التعريف في العربية ، وما قام مقامه في جميع الألسنة عند كل الأمم . ودلالته في موضوع المهمل احدى تينك الدلالتين . وذلك أنه إذا أريد به الدلالة على أن المعنى مطلق غير مقيد بشريطة ، لم يكن المعنيان اللذان يستدل عليهما بلفظيهما متضادين . وإذا أريد بهما « كل » ، كان الحكمان حينئذ متضادين . فإنه ان كان قولنا : الانسان ، نعنى به أحيانا كل انسان ، كان قولنا : الانسان ابيض ، معناه كل انسان ابيض ؛ وقولنا : الانسان ليس بابيض ، معناه ولا انسان واحد ابيض . فيكون المعنيان [ ملى 49 ] اللذان تدل عليهما الف ولام التعريف في الحكمين متضادين أحيانا ، وذلك إذا أريد بالألف واللام السور الكلى . وإذا أريد بهما الدلالة على الاطلاق ، لم يكونا متضادين .
فهذا معنى قوله : غير أن المعنيين اللذين يستدل عليها بالحكم قد يمكن أحيانا ان يكونا متضادين . فان التضاد فيهما من جهة دلالة ( 36 ر ) ألفاظهما عليهما لا من جهة اللازم ، إذا أريد بألفاظهما معنى « كل ولا واحد » لأجل ان أحد المتقابلين يلزمه ايجاب الضد . ومع ذلك فان هذا الذي قلناه هو خاص بالمهملين ، لا يوجد في ذوات الاسوار ولا في الشخصيات . فان الألف واللام في الشخصيات ، لا تدل على كل أصلا . والسلب في الشخصيات في المتضادين اللذين بينهما متوسط
المنطقيات للفارابي — صفحة 66
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٦٦