بمعنى ما وسلب ذلك الشئ عن جميع ما يوصف بذلك المعنى ، كان القولان المتقابلان متضادين .
وانما سماهما متضادين لان العبد بين هذين القولين غاية البعد في التباين .
فان أحدهما يوجب المحمول لجميع ذلك الموضوع ، والاخر يسلب ذلك المحمول بعينه عن جميع ذلك الموضوع بعينه . فهما يشبهان الامرين المتضادين ، مثل البياض والسواد ، والزوج والفرد . وذلك ان البعد بين الامرين المتضادين في التباين في الجوهر غاية البعد ، بعد ان يكون البعد محدودا . فان غاية التباين لا يمكن ان يكون فيما البعد بينهما غير محدود . فلذلك ينبغي ان يكون البعد بين المتضادين بعدا محدودا ، الا انه ابعد بعد محدود ينبغي ان ( 34 ر ) يكون بين شيئين يوجد البعد بينهما محدودا . فلما كان هذان القولان في متقابلات الأقاويل مثل الامرين المتضادين في الأمور المتقابلة ، سمّى القولين متضادين .
ثم قال :
ومتى كان الحكم على معنى كلى ، ولم يكن هو كليا ، لم يكن الحكمان في أنفسهما متضادين . غير أن المعنيين اللذين يستدل عليهما بهما ، قد يمكن أحيانا ان يكونا متضادين . واعني بقولي الحكم غير الكلى على المعنى الكلى ، مثل قولك : الانسان هو ابيض ، الانسان ليس هو ابيض ، فان قولنا : انسان ، وان كان كليا ، غير أن الحكم عليه لم يستعمل كليا . وذلك ان « كل » يدل على أن الحكم كلى لا المعنى متى كان كليا .
( 13 - 7 .
b
17 ) ( ب 66 ) يريد بهذا القول تبيين امر المهملين ، وأراد به متى كان الحكم بالايجاب أو السلب على موضوع كلى ، ولم يكن مع [ مج 43 ] الموضوع سور أصلا ؛ لم يكن