تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
القولان المتقابلان في أنفسها ( ملى 46 ) متضادين . فإنه ينبغي ان نفهم من قوله : ولم يكن هو كليا ، ما نفهم من قولنا : ولم يكن فيه سور أصلا ، لا سور كلى ، ولا سور جزوى . وليس ينبغي ان نفهم منه ما يوجبه ظاهر لفظه . فقوله : لم يكن الحكمان في أنفسهما متضادين ، يعنى : لم يكن القولان المتقابلان متضادّين بحسب تأليفهما وألفاظهما ، إذ لم يكن معهما سور كلى . غير أن المعنيين اللذين يستدل عليهما بالايجاب والسلب ، قد يمكن أحيانا ان يكونا متضادين . وذلك أنه إذا اتفق ان كان الموجب منهما يوجب شيئا لموضوع ما ، وكان ذلك الشئ المحمول له ضد ، ولم يكن بينهما متوسط ، ( 34 پ ) وكان ذلك الموضوع قابلا لاحد هما ؛ فان سلب ذلك المحمول عن ذلك الموضوع يلزم عنه ايجاب ضد المحمول لذلك الموضوع ، فيكون المعنى المستدل عليه من سلب ذلك المحمول ايجاب لذلك الموضوع . واما إذا كان الشئ المحمول لا ضد له ، أو كان بينه وبين ضده متوسط ؛ لم يكن سلب ذلك المحمول عن ذلك الموضوع دالا على ايجاب ضد المحمول لذلك الموضوع . فلذلك قال : يمكن أحيانا ان يكونا متضادين . إذ كان انما يكون ذلك في المتضادين المتقابلين اللذين ليس بينهما متوسط . فهذا ما يقوله المفسرون . واما انا فلا ارتضى هذا التفسير . من قبل ان الذي قال المفسرون ليس يخص المهملين ، دون المتضادين ، ودون المتناقضين . فان السالب من القولين المتضادين يلزم عنه أيضا ايجاب الضد فيما ليس بينهما متوسط ، وكذلك في المتناقضين . وأرسطوطاليس ذكر هذا على أنه خاص بالمهملين . وأيضا فان سلب أحد الضدين اللذين ليس بينهما متوسط ، ليس يدل لفظه على الضد الاخر ، بل يلزم عنه ايجاب الضد الاخر . ( ملى 47 ) وايجاب الضد الاخر قضيّة أخرى ، غير سلب الضد الأول . غير أن الايجاب يلزم السلب ، وليس اللازم عن السلب هو المستدل عليه بلفظ السلب . فان قولنا : النهار غير موجود ، هو سلب وجود النهار فقط .
المنطقيات للفارابي — صفحة 64 | أبو نصر الفارابي