تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
وليس هذا اللفظ يدل على وجود الليل ، لكن وجود الليل لازم عن سلب النهار . وأرسطوطاليس يقول : غير أن المعنيين اللذين يستدل عليهما ، قد يمكن أحيانا ان يكونا متضادين . فجعل المدلول عليه [ مج 44 ] بلفظ السلب ( 35 ر ) هو المضاد للايجاب ، ليس اللازم عن السلب . فإنه لم يقل : غير أن سلبه يلزم عنه ايجاب ضده . وأيضا فإنه انّما قال : المعنيان اللذان يستدل عليهما بالقولين ، قد يمكن أحيانا ان يكونا متضادين . على أن معنى الايجاب هو المضاد للمعنى المفهوم عن السلب ، وليس المعنى المفهوم عن السلب هو اللازم عنه . وأيضا فان أرسطوطاليس في كتابه هذا ليس ينظر في تضاد الأقاويل من جهة موادها ، لكن من جهة تضاد تأليفاتها فقط . والذي قالوه انّما يجعل المعنيين اللذين يستدل عليهما بأنهما متضادين من جهة تضاد موادهما ، لا من جهة تضاد تأليفهما . فلهذه الأسباب لست ارضى ما يقول المفسرون ، ولكن أقول شيئا هو أليق باللفظ والموضع وغرض الكتاب . وذلك ان الموضوع في القولين المتقابلين المهملين تكون العبارة عنه بألف ولام التعريف ، وهذا عام في كل لسان . فان العبارة عن موضوع المهمل بالفارسية هي ان يقرن باسمه الحرف الذي يقوم مقام الف ولام التعريف في العربية . وكذلك في اليونانية . والحرف الذي يقوم في اليونانية مقام الف ولام التعريف في العربية هو الحرف الذي يسميه نحويو اليونانيين ( ملى 48 ) ارثرن . والف ولام التعريف وما قام مقام في الألسنة يستعمل في أربعة أمكنة : أحدها إذا أرادوا ان يدلوا بهما على المعنى الكلى الذي اطلق بلا شريطة . والثاني نعنى به أحيانا ما نعنى بقولنا : كل . فان أرسطوطاليس قد صرح بهذا في آخر الفصل الخامس من هذا الكتاب . فإنه قال : وذلك ان العقد في الخير انه خير الذي يعتقد في الخير على المعنى الكلى هو ( 35 پ ) العقد بعينه في اى خير كان انه خير . ولا فرق بين هذا وبين
المنطقيات للفارابي — صفحة 65 | أبو نصر الفارابي