تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩

مضمرا أو ان يكون منطويا « 1 » في كلمة ما ليست وجودية . فكأنه انما يصير القول جازما بالكلمة [ ملى 36 ] لا بكل ما تدل عليه الكلمة ، اعني : معنى الوجود الذي فيه كان بالقوة أو بالفعل . فلذلك لا فرق إذا بين ان يكون الدال على الوجود كلمة أو اسما . اما الكلمة فقولنا : زيد يوجد عادلا ، والاسم كقولنا : زيد موجود عادلا . والا فإن كان الزمان مدخل كما يظنه كثير من المفسرين ، فكيف تكون الأقاويل الجازمة في الأمور الضروريّة والتي ليس يمكن أن تكون في الزمان . فلما قال هذا القول أمكن ان يسئله سائل عن شيئين في الحد . أحدهما انا نقول في المدلول عليه باسم انه المدلول عليه بالحد . كقولنا الانسان هو الحىّ المشّاء ذو الرجلين . فيكون ذلك قولا جازما من غير أن يكون أحدهما مرتبطا [ مج 36 ] بالاخر بكلمة أصلا . فأخبر ان قولنا : ان الانسان حي مشاء ، ذو رجلين ، ان أردنا به انهما جميعا دالان على معنى واحد ، لم يكن أحدهما محمولا على الاخر ، ولم يأتلف منهما قول جازم ، ولم يكن بين الحد والاسم وبين اسمين مترادفين يدلان على شئ واحد فرق . فكما ، ان الاسمين المترادفين ليس يحمل أحدهما على الاخر ، ولا يأتلف منها جازم ؛ كذلك حدّ الشيء ، فلذلك لم يحتج في هذا إلى كلمة أصلا . واما إذا أردنا ان نجعل الحد على المحدود ، لم يصحّ الحمل الا بكلمة وجودية . فلذلك قال : وذلك ان قول الانسان ما لم يستثن معه ان الان ، أو كان ، أو يكون ، أو شئ من نظائر هذه ، فليس هو بعد جازما . ( 27 پ ) وانما صار قولنا حيّ مشّاء ذو رجلين واحدا لا كثيرا ، لأنه يدل على واحد لا من قبل انه قيل على تقارب بعضه على اثر بعض . ( 14 - 11

a
17 ) ( ب 64 )
هامش
( 1 ) - مج : منظوما ، ملى : منطوقا
المنطقيات للفارابي — صفحة 49 | أبو نصر الفارابي