فأقول ان القول الواحد الأول الجازم هو الايجاب ، ثم من بعده السلب .
( 9 - 8
a
17 ) ( ب 64 ) يعنى بالواحد الذي محموله معنى واحد ، وموضوعه معنى واحد . ويعنى بالأول المتقدّم لسائر الأقاويل كلها في البساطة وقلة الاجزاء . والمتقدم في الكمال هو الايجاب ، ثم من بعده السلب . وانما جعل الايجاب متقدما للسلب ، لان السلب أكثر الفاظا من الايجاب ، وذلك لزيادة حرف السلب فيه ، وهو قولنا : « لا » أو « ليس » . وأيضا فان الايجاب يفيد معرفة أكمل من المعرفة التي يفيدها السلب . فان الايجاب يعرفنا ما هو الشئ وجوهره ، والسلب يعرفنا ما ليس هو الشئ وما هو خارج عن جوهره . وأيضا فان البراهين أكثرها من مقدمات موجبة تنتج نتائج موجبة ، والسلب يوجد في البراهين أقل ذلك فلذلك صار الايجاب اقدم من السلب .
ثم قال :
واما ساير الأقاويل كلّها ، فإنما تصير واحدا برباط يربطها ( 9
a
17 ) ( ب 64 ) وينبغي ان تعلم : ان الأقاويل التي تصير واحدة بانحاء كثيرة :
أحدها ان تنطق باجزائه بعضها على اثر بعض ، وتجعل متقاربة في الزمان جدا . ويقال في هذا الصنف من الأقاويل : انه قول واحد ، على مثال ما يقال في صبّة القمح انها واحدة ، وفي الشئ المتصل ، [ مج 34 ] أو الذي أجزاؤه متماسة ، انه واحد ، ليس لأجل شئ غير تقارب أجزائه جدا ، اما في المكان ففي الأجسام ، واما في الزمان ففي الأقاويل .
والثاني أن تكون اجزاء القول مرتبطة بعضها ببعض بالحروف التي تسمى بالعربية حروف ( 26 ر ) العطف وحروف النسق ، وباليونانية الروابط . وهي في