العربية الواو والفاء وثم وما قام مقامها في ساير الألسنة . وذلك مثل كي « 1 » في اليونانية ، فان هذا مقام واو العطف [ ملى 34 ] في العربية . والثالث أن تكون أقاويل كثيرة تنتهى إلى غرض واحد ، مثل ما نقول خبر وقعة بدر خبر واحد . على أنه إذا كتب ، كان أكثر من مائة ورقة ، لان الغرض بها كلها غرض واحد . وقصيدة اوميرس المعروفة بالليا ، هو قول واحد ، لأنه قصد به غرض واحد ، وهو اقتصاص الحرب التي فتحت بها مدينة ايليون . والرابع أن تكون الأقاويل كثيرة جازمة مرتبطه ، فان ارتباطها بالاقتران يجعلها واحدا . والخامس ان يكون قول مقترن ينتج نتيجة واحدة . والسادس ان يكون قول كثير الاجزاء قوته قوة اسم واحد أو لفظ واحد بالجملة في الدلالة مثل ما نقول حد واحد أو رسم واحد . والسابع أن تكون أقاويل كثيرة جازمة قرن بها أو بأحدها شريطة ربطت بعضها ببعض ، فحدث منها قول شرطي متصل أو منفصل . فإنه يقال : انه قول واحد ، لأجل الرباط الذي ربط بعضها ببعض ، وهو الشرطية . كقولنا ان كانت الشمس طالعة ، فالنهار موجود . والثامن ان يكون قول جازم مؤلف من محمول وموضوع ، ويكون كل واحد منها لفظة واحدة ، والمفهوم منه معنى واحد . أو يكون القول اما ايجابا واما سلبا ، غير أن الايجاب لأجل انه ابسط فهو احرى ان يقال واحدا من السلب . وقوله : القول الواحد الأول الجازم ، وهو الايجاب ، يعنى به القول الذي لا ينقسم إلى أقاويل . فالأول منه هو الايجاب ، ثم من بعده السلب . فان هذين ليس ينقسمان إلى أقاويل ، إذ كان معنى المحمول في كل واحد منها معنى واحدا ، ومعنى الموضوع في كل واحد منها معنى واحدا .
المنطقيات للفارابي — صفحة 47
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٧
هامش
( 1 ) -kaj