يعنى ان حد الانسان إذا قرن بالانسان ، ولم يشترط معه ان الانسان كان حيّا مشاء ذا رجلين ، أو يكون ، أو هو الان حيّ مشاء ذو رجلين ، أو شئ من نظائر هذه كان ، أو يكون ؛ فليس يكون المؤتلف منهما قولا جازما . كما أن قولنا : البعير هو الجمل ليس بقول جازم ، بل هما اسمان مترادفان يدلان [ ملى 37 ] على معنى واحد .
وقد يحتمل قوله هذا معنى يمكن ان يسئله سائل في الحد وفيما أشبهه من الأقاويل التي اجزاؤها تقال بتقييد بعض ببعض ، مثل قولنا : حيّ مشاء ذو رجلين .
فنقول في المشاء : انه محمول على الحىّ ، أو ذو الرجلين محمول على الحىّ المشاء من غير كلمة . فأخبر أرسطوطاليس ان المشاء وان كان قد شرط في الحىّ ، أو كان محمولا عليه ، فليس بهذا النحو من الحمل يصير جازما . بل الجازم هو ان يرتبط المشاء بمعنى الوجود . فيقال : الحىّ يوجد مشاء ، أو الحىّ المشاء يوجد ذا رجلين ، فحينئذ يصير جازما . ثم إنه اردف هذا القول بحل شك يمكن ان يظن في قوله ان القول الجازم يكون واحدا ، بان يكون محموله معنى واحدا وموضوعه معنى واحدا .
ثم قوله : ان الحد قد يمكن ان يجعل محمولا على المحدود ، فإنه في جملة ما هو واحد . فقد يقول قائل كيف يكون محمول القضية التي محمولها حدا لشيء محمولا واحدا ، والحد قول اجزاؤه كثيرة . فإن كان كذلك ، فقولنا : زيد كاتب وابيض وطويل قول واحد بسيط ، إذ ( 28 ر ) كان المحمول مقولا بتقارب اجزائه بعضه من بعض . وكذلك كل قول جازم كان محموله ذا اجزاء متقاربة يكون محمولا واحدا .
مثل قولنا : زيد انسان كاتب ابيض طويل . فان هذا المحمول إذا كانت [ مج 37 ] اجزاؤه متقاربة في النطق بها ، فينبغي ان يكون المؤتلف منه ومن موضوعه قولا جازما بسيطا واحدا . والا فكيف صار قولنا : الانسان حيّ مشاء ذو رجلين قولا واحدا جازما . وهل صار الحد محمولا واحدا الا لان اجزاءه متقاربة في النطق بها ، فيكون كل محمول ذي اجزاء كثيرة متقاربة في النطق بها محمولا واحدا . وإذا كان كذلك فقولنا : زيد انسان كاتب ابيض طويل ، محمول واحد لتقارب أجزائه في النطق بها [ ملى 38 ] .
المنطقيات للفارابي — صفحة 50
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٥٠