تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
يحكم به اما في جواب مسئلة سائل ، واما في غير ذلك مما يبتديه الانسان من تلقاء نفسه . ( 20 - 17
a
17 ) ( ب 64 ) يريد انه يحصل ممّا تقدّم من القول في صدر الكتاب ، وفيما قيل في تحديد الاسم وتحديد الكلمة ، وفيما قيل في باب القول ، ان الاسم والكلمة كل واحد منهما لفظة مفردة ، ليست تدل لا على ايجاب ولا على سلب . وقد يمكن ان يسال سائل فيقول : انا قد نرى الانسان يسأل عن شئ فيقال له مثلا : من الجائى أو من المرئى . فيجيب المجيب فيقول : زيد . فيفهم [ ملى 39 ] منه ان الجائى هو زيد . فيكون قوله : زيد دالا على أن الجائي هو زيد ، وان زيد هو الجائي . فتكون هذه اللفظة المفردة دالة [ مج 38 ] على ايجاب شئ لها أو ايجابها لشئ ما . وكذلك قد يبتدى الانسان من تلقاء نفسه ، فينطق بلفظة واحدة ، فيفهم عنه السامع ايجاب شئ لشئ . مثل انك لو رايت زيدا مقبلا من بعيد ، وأردت ان تخبر من عندك ان زيدا قد اقبل ، فإنك كثيرا ما لا تقول : اقبل زيد ، لكن تقول : زيد . فتنبهه على اقبال زيد ، فيفهم السامع منك ان زيدا قد اقبل ، فتكون ( 29 ر ) هذه اللفظة الواحدة التي نطقت بها دلت على ايجاب شئ لشئ . فعرّف أرسطوطاليس ان اللفظة وحدها من غير شئ اخر يقرن بها لم تكن هي التي دلت على ايجاب شئ لها أو ايجابها لشئ ما آخر ، بل اللفظة والحال الحاضرة . فان اقتران الحال باللفظة هما جميعا دلتا على ايجاب شئ لشئ . فان تلك الحال قامت مقام لفظة أخرى مقرونة بالأخرى التي صرّح بها . فلو كانت اللفظة مجرّدة دون شئ آخر حاضر في الوقت تبيّن عند السامع وعند القائل ، لما كانت اللفظة الواحدة تفهم ايجاب شئ لشئ . ثم قال : واما الحكم البسيط الكائن من هذه ، فبمنزلة ايقاع شئ