التصويت يقرن بالامر . فلو كان اضمر معه « اصغ » لكان يصلح ان يصرح به مع الامر .
فيقال يا زيد اصغ اقبل . فيكون قولا تامّا تبعه جزو القول وهو قولنا : « اقبل » . أو يكون معنى ذلك كله ( 24 پ ) يا زيد اصغ ، يا زيد اقبل ، فيكون ذلك قولين . فإن كان ذلك ليس هكذا ، بل كان معه يا زيد اصغ ، يا زيد اقبل ، فان الاسم المقرون بقولنا ، اقبل ، يصير قولا ، والا بقي الامر ليس بقول بل كلمة مفردة .
أو يقول قائل : ان الامر الواحد حملت عليه كلمتان ، فلذلك صار قولين : أحدهما نداء ، والاخر امر . فقد كان يجب ان يكون الاسم المقرون بالامر غير منادى به .
ومع ، ذلك فما حاجتنا إلى أن نضمر معه « اصغ » وحرف التصويت فيه كفاية . اللهم الا أن تكون قوة حرف التصويت قوة « اصغ » . فجعل النداء قولا لأجل ذلك ، ولكن يكون قولا بالقوة . وليس ينبغي ان نكثر في ذلك ، لأنه ليس المقصد تصحيح عدد الأقاويل كم هو ، وانما ينبغي ان نصحّح ان القول ليس فقط هو الجازم ، بل جازم ، وما شكله شكل الامر والنهى ، وما تاليفه تاليف الحدّ والرسم ، وهو الذي تركيبه تركيب تقييد واشتراط . وهذه الثّلاثة هي أجناس الأقاويل ، فلذلك قال ليس كل قول جازما . ثم قال :
وانما الجازم القول الذي يوجد فيه الصدق أو الكذب ، وليس ذلك بموجود في الأقاويل كلّها . ومثال ذلك الدعاء ، فإنه قول ما ، لكنه ليس بصادق ولا كاذب .
( 5 - 2
a
17 ) ( ب 63 ) وهذا بيّن بنفسه . وقوم قالوا في قوله الجازم : هو القول الذي يوجد فيه الصدق أو الكذب : انه هو حد ما للجازم . وآخرون قالوا : انه خاصّة له .
ثم قال :
فاما ساير الأقاويل غير ما قصدنا له منها ، فنحن تاركوها ، إذ كان النظر فيها أولى بالنظر في الخطب أو الشعر . [ ملى 32 ] ( 7 - 5
a
17 ) ( ب 63 )