تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢

على ما تستخرج آلات الصنائع . وذلك انهم يقول : ان كل لفظة دالة ، فينبغي أن تكون محاكية للمعنى المدلول عليه ، ومعرفة بطبعها لذات ذلك الشيء ، أو لعرض يكون علامة للمدلول عليه خاصة ، وتكون اللفظة بطبعها محاكية . مثل قولنا : هدهد للطائر الذي يحاكى هذه اللفظة صوته الخاص به . ومثل العقعق ومثل خرير الماء . وربما لم تكن اللفظة بأسرها محاكية ولكن ببعض أجزائها مثل زنبور وطنبور . فان المقطع الأول ( 23 پ ) من زنبور يحاكى ذميمه إذا طار ، وطنبور يحاكى الجز والأول من هذه اللفظة صوت الآلة . وربما كان حرف واحد من حروفه محاكيا له ، أو لعرض من اعراضه . وذلك أنه ان كان آلة ، وكانت كل آلة فبنيتها وخلقتها خلقة يصدر عنها الفعل المطلوب بتلك الآلة ، مثل المثقب للثقب ، ومثل المنشار ، ومثل ساير الآلات الاخر . كذلك اللفظ الدال لما كان آلة للقوة الناطقة ، فينبغي أن تكون نفس صيغتها صيغة تعرف المدلول عليه ، وانما يكون ذلك بان يحاكيها . وآخرون رأوا ان ألفاظ المفردة [ مج 31 ] الأولى باصطلاح وتواطؤ . واما المشتق عن الأول ، والأسماء المركبة عن الأول ، فليست باصطلاح ، وانما الزمت طبيعة الامر المدلول عليه ان يدل عليه باسم مركب ، أو باسم مشتق من الالفاظ المفردة الأول . وقوم آخرون رأوا هذا في الأقاويل ، لا في الالفاظ المفردة . فإنهم يزعمون أن تركيب الأقاويل تابع لتركيب الأمور ، وانها تحاكى بها الأمور المركبة . وقول هؤلاء أشد اقناعا ، لأنا انما نركب الأقاويل عن الالفاظ التي تدل على اجزاء الامر المركب ( « 1 » ) الذي يدل عليه القول . و [ ملى 30 ] أرسطوطاليس يرى أن جميع ذلك باصطلاح وتواطؤ . فان الأقاويل ليس تركيبها من نوع تركيب الأمور ، وانما اصطلح على أن يكون تركيب كذا دالا على تركيب امر ما . ولو جعل للقول تركيب

هامش
( 1 ) - در هامش أصل وملى ومج چنين آمده است : « عن الالفاظ التي تدل عليها اجزاء الامر المركب »
المنطقيات للفارابي — صفحة 42 | أبو نصر الفارابي