الموضوع رباطا مطلقا ، اما لا في زمان أو في زمان على الاطلاق .
وكيف قال أرسطوطاليس : انه ليس يكون قول جازم خلوا من كلمة . ويشبه إذا ان يكون أرسطوطاليس لم يأخذ في كتابه هذا من القضايا ، الا ما كان محمولها مرتبطا بموضوعها بكلم ، دون قولنا « اون » أو « موجود » ، من قبل انه انما اخذ منها الأعرف . والأعرف ، هي هذه ، وهي التي انما ترتبط بكلم . ومع ذلك فكيف تصحّ القضايا في الأشياء التي ليست في زمان أصلا ، وفي الأشياء الضروريّة .
فقد يجيب مجيب عن هذه المسألة فيقول ( 21 پ ) ان الكلمة الوجودية [ مج 28 ] التي تدل على زمان ، في أمثال هذه القضايا ليست تدل على أنها في ذلك الزمان فقط . مثل قولنا : القطر يوجد مباينا للضلع . فليس معناه انه يوجد في المستقبل من غير أن يكون في الماضي كذلك ، بل إنه يوجد في المستقبل من غير أن يعرض لحاله في الماضي والحاضر .
ولكن هذا الجواب غير كاف فيما كانت القضية فيه صحيحة بحسب طبيعة الشيء من أن لا تكون في زمان أصلا ، فكيف يحكم عليها انها في زمان ماض أو [ ملى 26 ] مستقبل أو حاضر . فانا ان حكمنا بذلك عليها ، كانت القضية كاذبة . على أن أرسطوطاليس قال في الفصل الثالث فقولنا : يوجد ، شئ ثالث مقرون بها في هذا الايجاب اما اسم أو كلمة . والمفسرون يزعمون أن قوله : اما اسم أو كلمة يريد الشئ الثالث الدال على الوجود . فإن كان كذلك ؛ فان الدال على الوجود ، وهو الثالث الرابط ، قد يكون كلمة وقد يكون اسما ، وقد سمى الجميع الكلمة الدالة على الوجود .
فعسى ان يكون أراد بالكلمة الدالة على الوجود في الفصل الثالث ، غير الكلمة التي حدّها بعد حدّ الاسم . فتكون الكلمة تقال بعموم وخصوص : أحد هما ان يعنى بالكلمة ، كل لفظة الدالة ، فان هذا مشهور في لسان جميع الأمم . والثاني ان يعنى بالكلمة ، اللفظة دالة على الوجود التي تستعمل ثالثا رابطة للحمول بالموضوع .
والمعنى الثالث هو الذي حده بعد الاسم .
فيكون أرسطوطاليس قد استعمل اسم الكلمة في كل موضع على المعنى
المنطقيات للفارابي — صفحة 38
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٨