تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
محمولا به . وان كانت نسبته نسبة محمول ، وكان يحتاج إلى رابط ، وكان الرابط أيضا يحتاج إلى رابط أيضا ؛ مرّت هكذا إلى غير نهاية [ مج 27 ] . فالجواب في ذلك أنه ليس في شئ مما لزم محال ولا شنعة ، إذ كان معنى الرابط هاهنا من المعقولات الثواني . وليس بمحال ولا ممتنع ان تمرّ المعقولات الثواني إلى غير نهاية على ما سمعتنى مرارا كثيرة أقوله ، وعلى ما كتبت . غير أن المتكرر فيما يجرى إلى غير نهاية من المعقولات الثواني إذا كانت أشياء واحدة بأعيانها . فان أخذنا ما يعم الجميع يغنى عن التكرير ويقطعه ، فالوجه ان تفعل ذلك . وان لم تفعل وآثرت ان تكرره ، فليس يضرّك . ولكن قد يسال سائل عن قوله هاهنا : ان مجردا على حياله ، فإنه أراد ( 21 ر ) بقوله : ان ما يعنى بقولنا في العربية : موجود ، وهو اسم . فإن كان هذا قد يوجد رابطا ، حتى يصح قولنا زيد موجود عادلا ؛ فقد صح قول جازم محموله اسم من غير كلمة . وأرسطوطاليس يقول إن القول الجازم لا يصح أو يكون فيه كلمة امّا محمولة بنفسها أو محمولة لأجل غيرها . فقولنا : زيد موجود عادلا ان كان قولا جازما صحيحا ، فهو بغير كلمة . فإن كان كذلك ، فما الذي منع ان نقول : زيد عادل ، فيصح حمل العادل ، على زيد من غير كلمة وجودية . وذلك ان قولنا : موجود ، قد صحّ حمله على زيد من غير كلمة وجودية . فان [ ملى 25 ] كان لا يصح ؛ فينبغي ان نقول زيد يوجد موجودا عادلا ، وذلك هذيان . وهذا الامر نجده كذلك في جميع الألسنة . فانا نجد فيها كلما وجودية دالة على الزمان الحاضر وعلى الزمان المستقبل وعلى الزمان الماضي . وبحد فيها اسما مشتقا من مصدر الكلمة الوجودية مثل ساير الأسماء المشتقة لا تدل على زمان تستعمل أيضا رابطا في القضايا التي محمولاتها أسماء ، لفظ ذلك بالعربية قولنا : موجود . وهو باليونانيه « استين » و « اون » . وهو بالفارسيّة : « است ، هست » وكذلك في ساير الألسنة . وتستعمل هذه الالفاظ روابط من غير أن يدل بها على زمان محصل ، بل يدل بها على ارتباط الاسم المحمول بالاسم
المنطقيات للفارابي — صفحة 37 | أبو نصر الفارابي