ايجاب أو سلب ، أو غير دالة مثلهما في غير الوجودية ، إذا اخذت الوجوديّة محمولة بأنفسها وبذواتها لا لأجل غيرها . واما إذا اخذت محمولة لأجل غيرها ، كقولنا : يوجد ماشيا ويوجد عادلا « 1 » ، [ ملى 22 ] فامرها اغمض . وذلك انها احرى ان يظنّ بها حينئذ انها تدل على ايجاب أو سلب . فلذلك كان الأشبه عندي ان لا نجعل هذا حجة لذلك الأول ، ولكن نجعل القول إبانة عن قوة الكلمة الوجودية من حيث هي وجوديه . فكأنه قيل : والكلم الوجودية قد توجد محمولة بأنفسها وبذواتها ، وقد توجد محمولة لأجل غيرها . وذلك ليرتبط الاسم بالاسم ، فيصير أحد الاسمين محمولا على الاخر . فإذا اخذت محمولة بذواتها ؛ جرت مجرى الكلم غير الوجودية ، فدلت على مثال ما تدل عليه تلك . واما إذا اخذت محمولة لأجل غيرها ؛ فقلنا : كان ، أو يكون ، وأردنا بها أن تكون وجودية ، ومحمولة لأجل غيرها ، فإنها لا تدل على معنى أصلا ، ولا على ذات محمولة ، ولا غير محمولة عندما نفردها . وكذلك إذا قلنا : لم يكن ، أولا يكون ، ليس لم يكن ( 20 ر ) نكون قد سلبنا « 2 » معنى معقولا . وقوله : ولا لو قلنا إن مجردا على حياله دللنا عليه . يعنى بقوله : انا نعنى بقولنا : موجود ، فانا إذا قلنا : موجود ، وأردنا به معنى الوجود الربط ، لم يدل على شئ أصلا . وقوله : دللنا عليه يعنى به دللنا على المعنى . ثم قال : وذلك أنه في نفسه ليس هو شيئا ، يعنى ان قولنا : ان ، وموجود ، ويوجد ، ووجد ، ليس هو وحده دالا على شئ ، لكن انما يدل على تركيب ما ، والتركيب إضافة ما . وهذا التركيب الذي هو إضافة لا سبيل إلى فهمه دون الأشياء المركبة ، وهي الاسم المحمول والاسم الموضوع ، [ مج 26 ] كما لا تفهم الإضافات الا بان تحصر الأشياء المضافة . وقوله : يدل مع ما يدل عليه على تركيب ما ، يوهم ان له دلالة أخرى على
المنطقيات للفارابي — صفحة 35
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٥
هامش
( 1 ) - مج ملى : عالما
( 2 ) - ملى مج : لم يكن أولا لم يكن قد سلبنا