شئ غير التركيب ، وأراد به الزمان . فان الكلم الوجودية تدل على الزمان ، وتدل على التركيب ، [ ملى 23 ] اى الرباط هو ، وتدل أيضا على موضوع غير مصرّح به .
وهذه دلالات الكلم الوجودية من حيث هي وجودية .
وقد يسال سائل عن الكلم الوجودية ، إذا اخذت محمولات بأنفسها ، أو لأجل غيرها ، هل تشارك باقي الكلم ، وهي التي ليست وجودية ، في ان الكلم الوجودية ينطوى فيها أيضا ارتباط المحمول بالموضوع . فإن كان قد انطوى فيها ارتباط ، فأي معنى من المعاني ينبغي ان يجعل رابطا لها بالموضوع . فان قولنا : يمشى ويصحّ وأشباه ذلك ، انما انطوى فيها معنى يوجد ، فارتبطت به ، فصار لا فرق بين قولنا :
زيد يمشى ، وقولنا : زيد يوجد ماشيا . فهل الذي ارتبط به قولنا : يوجد زيد ، أو موضوع ما من الموضوعات بمعنى يقوم مقام معنى يوجد ، حتى يكون لا فرق بين قولنا : زيد يوجد ، وبين قولنا : زيد يوجد موجودا . فإن كان ذلك كذلك ، فان معنى الوجود قد تكرر في قولنا مرتين : أحد هما المعنى المحمول ، والثاني الذي ربط المحمول بالموضوع . فكما ان قولنا : يمشى فيه معنى محمول مقرون ( 20 پ ) بمعنى الوجود الذي هو الرابط ، كذلك قولنا : يوجد ، وخاصة إذا كان محمولا بنفسه لا لأجل غيره . فإذا كان كذلك ، فقولنا : يوجد ، أيضا يتكرر فيه معنى الوجود مرتين .
والجواب انه ليس في تكرير معنى الوجود مرتين شئ من المحال ، ولا من الشنعة إذا تكرر وعلى أنه محمول في احدى المرّتين ، وروابط في المرّة الأخرى . هذا في قولنا يوجد وما أشبهه متى اخذت محمولات بأنفسها . فاما إذا حملت لأجل غيرها فليس ، فيها تكرير . لأنه ليس يدل قولنا يوجد الا على زمان ، وموضوع ، ومعنى وجود رابط فقط ، ويكون المعنى المحمول شيئا اخر غير معنى الوجود .
ولكن قد يسال سائل عن هذا الربط [ ملى 24 ] ما نسبته إلى الموضوع :
فإن كان نسبة محمول ، فإنه يحتاج إلى رابط اخر ، اما بالفعل واما بالقوة . وان كان محمولا لا يحتاج إلى رابط ؛ فما الذي أغناه عن الرابط ، وهو محمول ، وأحوج ساير المحمولات إلى رابط . وان لم تكن نسبته نسبة محمول ، فكيف صار غيره
المنطقيات للفارابي — صفحة 36
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٦