تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
لها بنية خاصة بالزمان الحاضر ، فجعلوا المشتق يقوم مقام الكلمة الدالة على الزمان الحاضر . فلذلك كل لسان كانت فيه كلمة تدل على الزمان الحاضر ، لم يقع في ظن أحد من نحويّى ذلك اللسان في المشتق أصلا انه دال على الزمان الحاضر ولا على زمان أصلا ، وانما صارت آفة هذا الظن عوز الكلمة الدالة على الزمان الحاضر . فهذه اقسام الكلم . وقد بقي من اقسامها الفرق بين الوجودية وغير الوجودية . وأرسطوطاليس لم يصرّح بقسمة الكلم إلى الوجودية وغير الوجودية ، ولكن في قوة كلامه في المستقبل في هذا الباب ، فإنه يدل على أنه قد قسم الكلم إلى الوجودية وغير الوجودية . ثم قال : وأقول : ان الكلم إذا قيلت على انفرادها ، فهي تجرى مجرى الأسماء ، فتدل على شئ . ( 20 - 19
b
16 ) ( ب 63 ) فهذا هو الذي تشترك فيه الأسماء والكلم ، وهو ان كل واحد منهما يدل بذاته وانفراده على معنى ما وطبيعة تصح معقولة في النفس ، من غير ( 19 ر ) ان تحتاج لا الكلم ولا الأسماء إلى أن يقرن بغيرها من اجزاء القول . وانما قصد بهذا الفرق بين الأسماء والكلم وبين اجزاء القول التي تسمى الأدوات ، ويسميها نحويو العرب حروف المعاني ، فان تلك ليست تدل على معنى أصلا ، دون ان تقرن باسم أو كلمة أو بهما جميعا ، وهي مضطرة في ان تدل على شئ إلى اسم أو [ ملى 21 ] كلمة . والاسم والكلمة ليس واحد منهما مضطرّا في دلالته على الشئ إلى دلالة أصلا ثم جعل الدلالة على ذلك بان قال . وذلك ان القائل لها يقف بذهنه عليه ، وإذا سمعه منه السامع قنع به ( 21 - 20
b
16 ) ( ب 63 )