تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
المستقبل . فهذا هو الزمان الحاضر والماضي والمستقبل الذي هو الأعرف عندنا أولا ، وعلى هذه الثّلاثة ندل بالكلم . والزمان الحاضر الذي حددناه قد يكون طويلا ، وقد يكون قصيرا . فإنه قد يكون مقدار ساعة واحدة ومقدار ساعتين ومقدار يوم ومقدار شهر ومقدار سنة ، فلذلك نقول : ساعتنا هذه ويومنا هذا وشهرنا هذا وعامنا هذا ودهرنا هذا . فانا انما [ ملى 18 ] نشير بكل واحد من هذه إلى ما هو زمان واحد حاضر محدود بالوجه الذي قلناه ، وهو مجموع زمانين بعدهما من الان الذي هو النهاية والمبدأ بعد واحد . فإذا كان كذلك ، فالكلم غير المصرّفة انما تدل على وجود الشئ في الزمان الحاضر الذي معناه هنا المعنى ، كان ذلك الشيء حركة أو غيره من الاعراض التي ليست بحركة . فانا على هذا الزمان ندل بقولنا فيما هو دايب : يمشى حين ما يمشى ، حين ما يمشى ، انه هوذا يمشى ، وكذلك نقول في الشئ انه يعيش الان ، ونحن نعنى انه يبقى حيوانا في الزمان الحاضر ، وانه ممتد وجوده مع امتداد هذا الزمان الحاضر المحدود من طرفيه وعلى منصّفه الان غير المنقسم الذي هو نهاية ومبدأ . وآخرون يظنون أن الأسماء المشتقة هي الكلم غير المصرّفة ، وانها هي التي تدل على وجود الشيء في الزمان الحاضر . وليس الامر كذلك ، لان بنية الاسم المشتق شكله ليس يدل على زمان أصلا ، الا على مثال ما تدل عليه اشكال الأسماء التي هي مثالات أول ، اللهم الا أن تكون بالعرض . والدليل على ذلك ان الأسماء المشتقة لو كانت بالذات وببنيتها كلما ، لدلت أيضا على ما تدل عليه الكلم الوجودية ، ولا استغنت [ مج 23 ] عن أن ترتبط إذا كانت محمولة بان يصرّح معها بكلمة وجودية ولا تضمر . ونحن نجدها لا ترتبط بالموضوع الا بكلمة وجودية ( 18 ر ) مظهرة في اللفظ أو مضمرة في النفس . كقولنا : زيد يوجد عادلا ، وزيد يوجد ماشيا . ولو صرّحنا بالكلمة الوجودية مع الكلمة المحمولة ، لكان هذيانا وفضلا . كقولك : زيد يوجد يمشى ، زيد يوجد مشى ، زيد سيوجد يمشى ، أو يوجد سيمشى .