فليست تكون كلمة دالة على الان ، أصلا ولا على زمان حاضر ، إذ لم يمكن ان يكون هاهنا زمان حاضر أصلا . فان الزمان يتقضّى أولا فأولا ، وليس شئ من أجزائه ثابتا . وهذا شئ صرّح به أرسطوطاليس في كتاب المقولات « 1 » أيضا . فإذا ( 17 ر ) ليست هاهنا كلمة غير مصرّفة أصلا ، بل كلها مصرفة . إذ لا يمكن ان يقال . ان هاهنا شكلا من اشكال الكلم يدل على وجود الشئ في الان الحاضر الذي هو نهاية الزمان الماضي ، ومبدأ الزمان المستقبل ، لان الكلم قد حدّت انها تدل على زمان لا على نهاية زمان . فإذا الذي قيل هاهنا مناقض لما قاله أرسطوطاليس ومناقض للحق نفسه . واحسب كثيرا من النحويّين يتابعون هذا الرأي وانه ليست هاهنا لفظة تدل على زمان [ ملى 17 ] حاضر أصلا . فالجواب . ان قولنا : الان ، دلالته ، عند أصحاب العلم الطبيعي وعند أرسطوطاليس أعم وأكثر من دلالته عند الجمهور . وذلك ان أرسطوطاليس وأصحاب العلم الطبيعي يوقعون اسم الان ، على نهاية الزمان الماضي ، ومبدأ الزمان المستقبل ، الذي هو شئ غير منقسم . واما الجمهور فإنهم يعنون به غير هذا المعنى ، فإنهم ربما عنوا به الزمان الذي بعده من هذا الان بعد يشتركان به في الماضي أو في المستقبل . فان الناس يقولون : فعلت الان ، وسأفعل الان : ليس يعنون به نهاية الزمان الماضي ومبدأ الزمان المستقبل [ مج 22 ] : لكن انما يعنون به الزمان القريب من نهاية الزمان الماضي ومن مبدأ الزمان المستقبل . وأرسطوطاليس وأصحاب العلم الطبيعي ربما عنوا بالآن المعنى الأول ، وربما عنوا به المعنى الثاني ، ويوقعون اسم الان على هذين . واما الجمهور فإنهم ليس يعرفون المعنى الأول . فإذا اخذ زمان له بعد محدود في الماضي من الان الذي هو نهاية ومبدأ ، وجمع إلى مثله من المستقبل ، وكان بعدهما جميعا من الان الذي هو النهاية والمبدا بعدا واحدا في الماضي والمستقبل ، وجمعا جميعا ؛ كان ذلك الزمان هو الزمان الحاضر . وما قبل هذا الزمان هو الزمان ( 17 پ ) الماضي ، وما بعده هو الزمان
المنطقيات للفارابي — صفحة 30
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٠
هامش
( 1 ) . - 29 - 26a14