يدل به على أن المقاومات المتقدمة كانت أحد الأربعة الخطبيّة ، فلذلك قال : في ساير المقاومات . فقوله : مثل الذي من الضد ، ( ب 301 ) هو مأخوذ من موضع الضدّ في الضدّ . مثال ذلك ان وضع ان الخيّر هو الذي يحسن إلى الناس أجمعين ، إذا لشرير ( 538 ملى ) هو الذي يسيء إلى اخوانه . وظاهر ان هذا لا يرجع إلى شئ من الاشكال الحمليّة ، بل إلى الشرطيّة . واما المقاومة من الشبيه هو مأخوذ من موضع الأشباه المذكور في طوبيقا وفي الخطابة ، وذلك مثل ان يضع واضع ان البصر انما يدرك الألوان بان يخرج من البصر شئ إلى الألوان ، فيقال : ليس البصر يدرك الألوان بخروج شئ منه إلى الألوان ، كما أنه ولا في السمع يدرك الأصوات بخروج شئ منه إلى الأصوات ، لكان السمع انما يدرك الأصوات بخروج شئ من السمع إلى الأصوات . وهذا مأخوذ موضع الأشباه . وذلك ان حال السمع من المسموع كحال البصر من المبصر ، فنسبتهما إلى مدركهما نسبتان متشابهتان . فهذه المقاومة ليست ترجع أيضا إلى الاشكال الحملية ، لكن إلى الشرطية ، الا على سبيل الذي يرجع المثال إلى الحملى . واما المعلومة من الظن المحمود ، فهو أن تكون المقدّمة المأخوذة في مقاومة المقدمة مأخوذا من الأشياء المقبولة من الذي احكامهم مرتضاة . وذلك مثل ان يضع واضع ان السكارى ينبغي ان يعذروا إذا افتروا ، يقال السكارى ليس ينبغي ان يعذروا إذا أذنبوا ، لابيطقوس « 1 » ، فغرم السكارى غرما ثقيلا ، إذا أذنب ذلك الذنب ثانية . ولو كان السكارى يعذرون لما كان بيطقوس يوجب عليهم الغرم الثقيل ، إذا أذنبوا ذلك الذنب من أخرى . وهذه المقاومة كأنها أقرب إلى أن يكون في الاشكال الحملية ، وذلك ان نقول : ان السكارى عند بيطقوس يغرمون إذا أذنبوا الذنب ثانية ، فليس يعذر إذا أذنب ذلك الذنب . وهذا يشبه ان يرجع إلى الشكل الثاني ، من أن السكارى يغرمون الغرم الثقيل إذا عاودوا الذنب ، ومن تعذر فليس يغرم إذا أذنب ذلك الذنب ثانية . والسكران إذا ليس يعذر .
المنطقيات للفارابي — صفحة 549
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٥٤٩
هامش
( 1 ) - ملى : بيطقورس ، خطابه أرسطو 2 : 25 ص 177 بدوي وص 167 ليونز : فيطاقوس ، سياست 22 - 18b1274