والسّوالب ليس يكون علامات . فلذلك لم يكن في هذا الشكل ( 537 ملى ) بيان شئ بالعلامة ، في هذا الشكل جعلوها من موجبتين ، وذلك لسوء تميزهم بين ما ينتج وبين ما لا ينتج . فلما كان الذي ينتج في هذا الشكل كلها سوالب ، ولم يكن تأليف العلامات من السّوالب أصلا ، صار الخطباء إذا اتوا بها من موجبتين في هذا الشكل ، وهم يطلبون ان هذه العلامة من الشكل الأول ، فينتجوها وهي بالحقيقة غير منتجة .
فاما النتيجة في هذا الشكل فليس يكون منها قياسات العلامة أصلا . فلذلك قال :
ليس يكون في هذا الشكل فقط بيان شئ بالعلامة ، ( ب 301 ) وانما قال : فقط ، لان القياسات الخطبيّة التي هي علامات قد تكون في الشكل الأول ، و [ قد ] تكون في الشكل الثالث ، ولا تكون عن منتجات هذا الشكل ، فهي ليست تكون في منتجات هذا الشكل وحده ، فلذلك قال : ليس يكون في هذا الشكل وحده بيان شئ بالعلامة .
( ب 301 ) وينبغي ان ينظر في ساير الانسطاسيس ، مثل الّذي يكون من الضدّ ومن الشبيهة ومن الظن المحمود ، ( ب 301 ) وينبغي أيضا ان ننظر هل يمكن ان يؤخذ الانسطاسيس الجزئيّة من الشكل الأول والسالبة من الشكل الثاني .
لما عرف أصناف المقاومات الجدليّة والبرهانيّة ، وبيّن في كم شكل يكون ؛ أوصى بعد ذلك ان ننظر في أصناف المقاومات الباقية التي ليست هي برهانيّة ولا جدليّة ، وهي المقاومات التي تخصّ الخطابة . وذلك ان المقاومات الخطبيّة أربعة . واحد هذه الأربعة هو داخل في القسمين اللذين ذكرهما وبيّن أمرهما . فان أحد الأربعة ينقسم إلى صنفين : أحدهما معاندة كلّيّة ، والثاني معاندة جزئيّة .
فالكلّيّة كما قد قال تكون في الشكل الأول ، والجزئيّة تكون في الشكل الثالث .
أوصى بعد ذلك ان ننظر في الثّلاثة الباقية هل تكون في الاشكال الحملية أو هي داخلة في الاشكال الشرطية .
وعلى أنه يشبه ان يكون هذا الباب كله ، وهو باب المقاومة ، قصد به إلى المقاومات الخطبيّة ، فلذلك قال : وينبغي ان ننظر في ساير المقاومات . ( ب 301 ) فهذا القول
المنطقيات للفارابي — صفحة 548
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٥٤٨