والسلب . وان ذلك المعنى الذي يدل عليه كل واحد من هذين ، غير المحصّلين هو العدم الذي ذكره في كتاب المقولات « 1 » ، وهو فقد الشئ عن الموضوع الذي شأنه ان يوجد فيه ، فان العدم قد يسلب عن الموضوع : حينا ، ويوجب له حينا . مثل قولنا : لا بصير ولا يبصر ، فان الأول اسم غير محصل ، والثاني كلمة غير محصلة . فالأول يدل على ما يدل عليه قولنا : أعمى ، والثاني يدل على ما يدل عليه قولنا : يعمى . وكلا هذين يوجبان حينا ، كقولنا : زيد أعمى ، ( 16 ر ) وزيد يعمى ، ويسلبان حينا ، كقولنا : زيد ليس يوجد أعمى ، زيد ليس يعمى . فهذا العدم هو شئ من الأشياء . وانما سماه كلمة غير محصّلة ، لان العدم ليس هو طبيعة وذاتا مثل الملكة ، وليس هو محصلا بنفسه ، بل انما يصير العدم محصلا وشيئا من الأشياء بالإضافة إلى [ ملى 15 ] الملكة وإلى الموضوع . فانا انما نقول في العدم : انه ان لا توجد الملكة في الموضوع الذي شان الملكة ان توجد فيه ، فلأجل هذه الإضافة يصير محصّلا ، وهو الإضافة إلى الموضوع ، ولأجل الامكان الذي فيه . ولو اطلق القول ، فقيل إن لا توجد الملكة ، وارتفعت شريطة الامكان ، حتى يصير ان لا تمكن الملكة ؛ لكان حينئذ هذا القول لا يدل على شئ له ذات أصلا لا بنفسه ولا بغيره ، وحينئذ كان يكون دالا على ما يقوله المفسرون بان العدم هو لا وجود ما يمكن ان يوجد . واما ما يقوله المفسرون في معنى الكلم غير المحصلة ، فإنه دال على لا وجود ما لا يمكن وجوده . أو دال على اللاوجود المطلق الذي هو كالجنس للاوجود ما يمكن وجوده وللاوجود ما لا يمكن وجوده . وأرسطوطاليس يخالف هذا . وذلك أنه يجعل في الفصل الثالث قوة المعدولات عند البسائط قوة العدميات عندها . فعلى هذا ينبغي ان نفهم ما يقولها هنا من أن نجعل الكلم والأسماء غير المحصلة دالة على أصناف العدم . وقد قال هذا أيضا بعينه في كتاب ما بعد الطبيعة ( 22
المنطقيات للفارابي — صفحة 28
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٨
b
22 10 ) فإنه قال هكذا :
وبالجملة فان أصناف العدم هي التي يدل عليها قولنا : لا كذا ، وقولنا : لا كذا ، مثل
هامش
( 1 ) . - 35 - 26a22