الفاحص . هل يمكن ذلك أولا يمكن . فأخبر ان المقدّمة التي يستعملها المقاوم ، اما الا يكون جزئيّة أصلا ، واما ان كانت جزئيّة ، فإنها لا تكون في المقاييس الكلّيّة ، اى يوجد تلك المقدمة جزا لقياس كلى أصلا .
فاما السبب في انها لا يمكن ان يكون جزئيّة ، لان التي هي جزئيّة غير محدودة ، مثل قولنا : ا في بعض د ، فانا لا ندري كم مقدار من د يقال عليه ا . وهذا القول هو افتتاح لكل ما يريد ان يقوله في هذا الباب . وذلك ان من هذا يلزم كل ما سيقوله فيما بعد . وقد يحتمل ان يكون هذا القول قصد به الفرق بين المقاومة في الجملة ، وبين المقدمة التي يقاوم . وذلك ان المقاومة قد ينتج نتيجة كلية ونتيجة جزئيّة . فاما المقدمة التي يقاوم فإنها تكون كلّيّة ، وذلك ان المقدّمة الكبرى هي التي إذا أبطلت بطل القياس ، وبطل الذي من جهته لزمت النتيجة .
والانسطاسيس يقال على جهتين وفي شكلين . امّا على جهتين ، فلان منها كلّيّة ومنها جزئيّة واما في شكلين ، فلانها يقال مقابل المقدمة ، والمقدمة التي يقابلها .
[ اما كلّيّة و ] اما جزئيّة . اما الكلّيّة ففي الشكل الأول يتبيّن ، واما الجزئيّة ففي الشكل الثالث ، لأنه إذا كانت المقدّمة الكلّيّة موجبة ، فإنها تخالفها اما بكلّيّة سالبة ، واما بجزئيّة سالبة . فالكلّيّة السّالبة في الشكل الأول تبيّن ، والجزئيّة السّالبة في الشكل الثالث .
لما عرف ان المقدمة التي يستعملها المقاوم ( 528 ملى ) بابطال المقدّمة الأولى ، لا يمكن أن تكون جزئيّة ، واما الّتي تضاد المقدّمة الأولى بذاتها ، يمكن ان يكون جزئيّة ، وكانت هذه التي يمكن أن تكون جزئيّة هي نتيجة المقدّمة التي يستعملها المقاوم ؛ اتبع ذلك بما يلزم عنه ، فقال : والاتسطاسيس يقال على جهتين ، ( ب 299 ) يعنى ان المقاومة يستعمل على جهتين . والمقاومة قياس ما ، فلذلك قال في شكلين .
ثم لخّص ما يعنى بقوله جهتين ، فقال : اما على جهتين ، فلان منها كلّيّة ، ومنها جزئيّة ، ( ب 299 ) وهذا مفهوم بنفسه . غير أنه يجب ان يعلم أن القياس الّذي يستعمل في المقاومة ليس ينبغي ان يقال منه كليّة ومنه جزئيّة ، لكن النتيجة الّتي
المنطقيات للفارابي — صفحة 538
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٥٣٨