هذا الذي اخذ فيه الان هو الذي بقي عليه من الأشياء التي يشترك فيها الصنائع الخمسة القياسيّة . الا ان الكليّة منها هي البراهين ، والجزئيّة لا يكون في البراهين .
فابتدأ أولا فحد المقاومة ، فقال واما الانسطاسيس فهي مقدمة يضاد مقدمة . فقوله :
مقدمة يضاد مقدمة ، ينبغي ان يفهم منه المناقضة والمضادة جميعا . فإنه كثيرا ما يستعمل قوله : ( 525 ملى ) ضد ، بدل المقابل ضد أو عدما أو ملكة أو ايجابا أو سلبا . والانسطاسيس هي المقاومة ، وهو ان يؤتى بمقدّمة يقصد بها رفع مقدّمة أخرى . وينبغي ان يكون المقدّمة التي يؤتى بها لرفع مقدّمة أخرى بيّنة عند الّذي يقصد ابطالها وعند الذي يبطل عليه .
مثال ذلك ان يكون المقدّمة الّتي تبطل ا في كل ب ، فإنما يبطل متى ( ؟ ) اى مقابل هذه . وذلك اما بضدها ، وهو قولنا : أولا في شئ من ب ، أو قولنا : ا ليست في كل ب .
ولو كانت مقابلة قولنا أولا شئ من ب بيّنا غير الذي يبطل عليه ، لم يكن ليضع قولنا : ا في كل ب . فمن ذلك يجب ان يكون المقدمة التي يبطل بها مقدّمة ا في كل ب غير معلومة . فإذا كان كذلك ، لم يبطل بها قولنا : ا في كل ب .
فإذا ينبغي أن تكون معلومة ، وقد لزم أيضا ان يكون غير معلومة . وانما يمكن ذلك متى كانت هي في نفسها غير معلومة ، وكان المعلوم منها مقدمة قوّة هذه . فإذا انما يبطل المقدمة بمقدّمة أخرى قوّتها قوة المقدمة المقابلة لها . وذلك ان قولنا :
ا في كل ب انما يقاومها بمقدمة قوّتها قوّة ضد ا في كل ب أو نقيضه . فلذلك قال :
بمقدمة تضاد مقدمة ، ولم يقل : نتيجة تضاد مقدمة . وذلك ان الذي يقابل قولنا : ا في كل ب ، هو قولنا : أولا في شئ من ب ، أو قولنا : ا ليست في كل ب . وهذه تكون في الحقيقة نتيجة القياس الذي يبطل قولنا : ا في كل ب . غير أن الذي يبطل قولنا : ا في كل ب ، انما يوجد المقدمة التي قوّتها قوّة أولا في شئ من ب ، أو قوة ا ليست في كل ب .
وتلك التي قوتها قوّة هذه هي مقدمة ، وليست هي نتيجة .
فلذلك قال فيها : انّها مقدمة تضاد مقدمة ، وليست هي نتيجة . والمقدمة التي تبطل ينبغي أن تكون مقدمة قياس عمل على مطلوب ، وكلتاهما اعني الرّافعة
و
المنطقيات للفارابي — صفحة 536
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٥٣٦