يرى أن الاشكال الهلاليّة تطابق الدائرة ، ويستقرى واحدا واحدا منها ، فيعمل له شكلا مستقيم الخطوط .
ثم قال ، فان كانت المقدمة ه ز واسطة واحدة ، ( ب 298 ) وهي ان الدائرة تكون مساوية للشكل المستقيم بتوسط الاهلّة ، فان مقدّمة ه تكون أقرب إلى المعرفة من النتيجة ، يعنى ان مقدمة ه ز الصغرى ، إذا كانت الأوساط التي بين ه وز وهي جزئيات ب أوساطا محدودة . مثل أن تكون الدائرة مساوية للشكل المستقيم باستقراء الاشكال الهلالية التي تكون في الدائرة . فان مقدّمة ( 523 ملى ) ه ز الكبرى تكون أقرب إلى أن تعرف من النتيجة . يعنى ان زوال الخفاء عنها يكون قبل زوال خفاء النتيجة .
وقوله : واسطة واحدة ، ( ب 298 يعنى ان يفهم منها واسطة محدودة ، اما واحدة واما أوساط ذات عدد ، الا انها محدودة . غير أن الذي استعمله في بيان تربيع الداثرة فاسد .
وانما وضع أرسطو طالس هذا المثال ، لان الاشكال الهلالية الواقعة في كل دائرة محدودة العدد . وليس فساد هذا الاستقراء بسبب ان الجزئيات التي استيقن به ليست محدودة العدد . لكن ان الدائرة إذا عملت فيها اشكال هلاليّة ، ممّا يمكن فيها ان ينطبق الاشكال الهلاليّة على الدّائرة ، بل يبقى فيها شكل غير هلالي .
ثم رجع إلى الحدود الأول ، فقال : وإذا لم يكن التصديق بمقدّمة ب ج أكثر منه نتيجة ا ج ، ولم يكن الأوساط قليلة ؛ فانى لست اسمّى ذلك استقراء ، ( ب 298 ) عرف انه متى فعل هذا الفعل فيما كانت المقدمة الصّغرى فيه منه ليست بها معرفة أصلا ، ثم لم يكن الجزئيات محدودة ؛ فإنه ليس يسمى ذلك استقراء . وانما يكون التصديق بمقدّمة ب ج أكثر منه نتيجة ا ج ، إذا كانت معرفتنا بمقدمة ب ج سابقة .
قلنا : انما يحصل لنا المعرفة بنتيجة ا ج من معرفتنا بمقدّمة ب ج . وذلك أنه إذا كانت عندنا المعرفة بوجود ب في ج ، ولكن لا في كله ، ثم كانت معرفتنا بوجود
المنطقيات للفارابي — صفحة 534
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٥٣٤