مثلا إذا كان بيّنا انّه علم ، فإنه يصدق ان نقول فضيلة ما علم . واما ان يكون كل فضيلة علم ، فهو خفّى .
وقوله : فان كانت مقدّمة ب ج مصدقة ، مثل نتيجة ا ج ، ( ب 298 ) يعنى ان قولنا : فضيلة ما علم ، ان كان مصدقا بها مثل تصديقنا ان فضيلة ما متعلمة ، فان هذا القياس يقال له استقراء ، ينبغي ان يفهم من هذا القياس ان هذا القياس يحتاج معه إلى الاستقراء . وأيضا ان كانت الأوساط بين ب وج قليلة ، لان على هذه الجهة يكون مقدّمة ب ج أقرب إلى المعرفة من النتيجة . مثل ان يكون ج تربيع ، وه مستقيم الخطوط ، وز دائرة . فإن كان لمقدّمة ه ب واسطة واحدة ، وهي ان الدائرة يكون مساوية للشكل المستقيم بتوسط الأهلة ، فان مقدّمة ب يكون أقرب إلى المعرفة من النتيجة .
فإذا ( 522 ملى ) لم يكن التصديق بمقدّمة ب ج أكثر منه نتيجة ا ج ، ولم يكن الأوساط قليلة ؛ فانّى لست اسمّى ذلك استقراء ، ولا إذا لم يكن لمقدمة ب ج واسطة ، لان ذلك يكون ح علما .
هذا مثال الشريطه التي اشترطها فيما يزول به الخفاء من المقدّمة الصغرى ، فأخبر ان الأوساط بين ب وبين ج ، ان كانت قليلة ، تكون مقدّمة ب ج أقرب إلى المعرفة من النتيجة . وينبغي ان يفهم الأوساط على أحد المعنيين ، فان الأوساط يجب ان يفهم منها جزئيات ج التي يوجد في الاستقراء متوسطة بين ب وبين ج فعند ذلك يكون مقدمة ب ج أقرب إلى المعرفة من النتيجة .
ثم ذكر مثال هذا من حدود اخر ، فقال : مثل ان يكون د تربيع ، وه مستقيم الخطوط وز دائره . ( ب 298 ) وهذا هو ان الدائرة هي مستقيمة الخطوط ، وكل مستقيم الخطوط فان له مربعا . اما ان كل مستقيم الخطوط فهو مربع ، فهو بيّن لا شك فيه .
واما ان كل دائرة تساوى شكلا مستقيم الخطوط ، فذلك غير بيّن ، غير أن بقراط المهندس كان بيّن ان الدّائره هي اشكال هلاليّة ، وبين ان الاشكال الهلاليّة مساوية لشكل مستقيم الخطوط . وذلك أنه كان يعمل في الدائرة اشكالا هلاليّة ؛
و
المنطقيات للفارابي — صفحة 533
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٥٣٣