ولكن متى كان بحيث يمكن ان يعرف الاستقراء ، كان وجود ب لحد ج غير خفىّ خفاء تامّا . ولكن يكون الامر فيه على ما قلنا ، فيكون معرفتنا بالنتيجة جزئيّة .
غير أنه ربّما كان السبيل إلى إزالة خفاء المقدّمة الصّغرى أقرب إلى إزالة خفاء النتيجة . والسبب في ذلك ان خفاء النتيجة انما يزول بزوال الخفاء في المقدمة الصّغرى . وزوال الخفاء في المقدمة الصّغرى يكون باستقراء جزءين أو ثلاثة ، حتى يصير المقدّمة الصّغرى كلّيّة فيحصل ح النتيجة كلّيّة .
وأيضا ان كانت الأوساط قليلة ، ( ب 298 ) لأنه يعرض لامحة إذا كانت الأوساط قليلة ان يكون وجود الواسطة في الطّرف الأصغر أقرب إلى المعرفة من النتيجة .
هذا هو السبب في ان يزول به خفاء المقدمة الصّغرى ، اعني خفاء كليّتها ، أو السبب في ان المقدمة الصّغرى يكون خفاؤها دون خفاء النتيجة ، وانّما ( 520 ملى ) يكون ذلك بهذه الشريطة .
اما السبب في ان يكون خفاء كلّيّة المقدّمة يزول حتى لا يبقى ، وهو ان يكون الجزئيّات التي تتصفح قليلة محدودة العدد ، أو يكون [ ما ] بقي مما ينبغي ان تتصفح من الجزئيات أشياء قليلة .
والسبب في ان المقدمة الصّغرى تكون بيّنة بعض البيان ان يكون الأوساط بين ب وبين جزئيات ج قليلة . وإذا كانت كثيرة ، حتّى لا يدرى الانسان وجود ب لشئ من جزئيات ج لبعد ما بين ب إلى جزئيات ج ، حتى لا يشعر الانسان ان ا ب يحمل على شئ من جزئيات ج ؛ فان الاستقراء غير ممكن .
فاما إذا كانت الجزئيات غير محدودة العدد ؛ لم يزل الخفاء ، وبقيت المقدمة الصّغرى جزئية ، فلذلك قال : لأنه يعرض لا محالة إذا كانت الأوساط قليلة ان يكون وجود الواسطة والطرف الأصغر أقرب إلى المعرفة من النتيجة .
يعنى ان الأوساط ، وهي جزئيات ج ، متى كانت قليلة محدودة العدد ؛ كان وجود ب في كل ج ، أقرب إلى البيان من وجود الكل ( التأويل ) ج . وذلك أنه يستبين بسرعة وجود ب في كل ج ، وعلى التأويل الاخر إذا كانت المتوسطات بين ب
و
المنطقيات للفارابي — صفحة 531
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٥٣١