بين ج قليلة ، كان احرى ان يشعر الانسان بوجود ب في جزئيات ج من وجود ا في ج ، لأنه ح يكون ما بين ا إلى ج ابعد ممّا بين ب إلى ج ، ا وبين ب وبين جزئيات ج . وهذا بيّن انه كذلك .
وقوله أيضا كأنه استيناف كلام ، وليس هو كذلك ، بل هو اعطاء السبب في ان يكون وجود ب في ج أقرب ان يزول خفاؤه من أن يزول خفاء وجود ا في ج .
ومثال ذلك ان يكون ا متعلّما وب علما ، وج عدلا ، فهو بيّن ان العلم متعلّم . وامّا ان كانت الفضيلة علما ، فذلك غير بيّن . فان كانت مقدّمة ب ج مصدقة مثل نتيجة ا ج ، فان هذا القياس يقال له استقراء .
فهذا هو مثال في ان الاستقراء انما يستعمل متى ( 521 ملى ) كان وجود الواسطة في الأصغر خفيّا ، وكان خفاؤه مثل النتيجة . وهو مثال من كلام أفلاطون .
وهو ان أفلاطون أراد أن يبين إلى سقراط ان كل فضيلة متعلمة ، واخذ ان كل فضيلة علم ، وان العلم متعلّم .
وكان قولنا : ان كلّ علم متعلّم ، بيّنا ؛ وكان قولنا : ان الفضيلة علم ، خفيا . ولكن كان بيّنا ان فضيلة ما علم مثل الحكمة ، فإنها فضيلة ما وهو علم ، فلذلك بيّنا ان فضيلة ما متعلمة .
وكان كون الفضيلة متعلمة وكون الفضيلة علما سواء في الخفاء والبيان جميعا .
لأنهما كانا سنبين على أنهما جزئيان ، وكلتاهما خفية على السواء . واستعمل أفلاطون في بيان كليه ان كل فضيلة علم . واستقرأ ، فقال : ان العدل فضيلة وهو علم ، واستقرأ أشياء كثيرة من هذا الجنس ، فبيّن بها ان الفضيلة علم . وأرسطوطاليس يقول : ان القياس انما ينبغي ان يقرن به استقراء ، أو يحتاج فيه إلى استقراء ، إذا كان بهذه الحال ، أو ينتفع فيه بالاستقراء ، إذا كان بهذه الحال .
وقوله وج عدل ، ( ب 298 ) أراد بهذا جزئيات الفضيلة ، اخذه بدل قولنا :
فضيلة ما مثل العدل .
المنطقيات للفارابي — صفحة 532
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٥٣٢