ولا عند النحويين . على مثال ما قال ذلك في نظيره في باب الاسم ، فسمّاه كلمة غير محصّلة . وهذا الصنف من الكلم فغير موجود أصلا في اللسان العربي ، ففي هذا الموضع كأنه قد قسم الكلمة إلى كلمة محصلة وإلى كلمة غير محصلة ، ثم عرّف على اى شئ تدل الكلم غير المحصّلة فقال :
وذلك انها تقال على شئ من الأشياء موجودا كان أو غير موجود على مثال واحد .
( 16 - 15
b
16 ) ( ب 62 ) وقوله هذا يفسره جلّ المفسرين على ظاهره ، فيقولون : ان هذه الأصناف ( 15 پ ) من الكلم تدل على اى شئ اتفق من الأمور كان موجودا أو غير موجود ، بعد ان يكون سوى الشيء الذي تدل عليه الكلمة المحصلة التي قرن بها حرف « لا » .
وكذلك قالوا في دلالة الاسم غير المحصل : انه يدلّ على اى شئ ما اتفق مما سوى ذلك الاسم . مثل قولنا : لا انسان ، [ ملى 14 ] فانّه عندهم دال على اى شئ ما اتّفق ممّا سوى الانسان ، كان ذلك الشئ موجودا مثل الحمار والفرس والحائط ، أو كان غير موجود مثل عنزايّل . فان عنزايّل هو لا انسان ، والحائط هو لا انسان .
وكذلك قولنا : لا صح ، أو لا يصح ، ولا مرض ، أو لا يمرض ، يدل على كلّ ما عدا الصحّة موجودا كان أو غير موجود ، وعلى كل ما عدا المرض موجودا كان أو غير موجود . قالوا : ولذلك سمّى امّا الاسم فاسم غير محصل ، واما الكلمة فكلمة غير محصّلة ، إذ كانت لا تدل على معنى محصل ، وإذ كانت لا تحصل في النفس شيا أصلا .
فهذا ما قاله المفسرون ، وهو يحتمله ظاهر اللفظ .
واما ما عندنا في ذلك ، فانا نقول : ان معنى هذا القول إن الاسم غير المحصل والكلمة غير المحصلة كل واحد منهما يدل على شئ ما من الأشياء موجبا كان أو مسلوبا ، فهو على [ مج 20 ] مثال واحد في الحالين جميعا ، اى في حال الايجاب