الجزئيات يتبيّن وجود الطّرف الأكبر في الواسطة .
تبيّن من الفرق الّذي أورده بينهما ان الذي جعله في هذا ( 517 ملى ) الكتاب استقراء لم يرد به الاستقراء الّذي ذكره في الجدل . وعلى أن المفسّرون مختلفون في ذلك . فان كثيرا منهم يرى أن النقلة إذا كانت من أشياء كثيرة ، كانت النقلة من المثال ، وإذا كانت من شبيه واحد ، جعلوها مثالا . والإسكندر في كتاب طوبيقا يابا هذا ، ويجعل النقلة من اعرف الشبيهين إلى الاخر ، كانت الأشباه قليلة أو كثيرة ، داخلا في المثال . فمن هاهنا يجب أيضا ان يكون الاستقراء المذكور في طوبيقا داخلا في المثال . فمن هاهنا فإنه لا فرق بين جزئيات كثيرة وبين جزئيات قليلة . فان الجزئيات القليلة ، إذا استعملت ، أقيم ذلك مقام جميع الجزئيات أو أكثرها . الا انه ظاهر ان الاستقراء المذكور هاهنا غير المذكور في كتاب طوبيقا . والمثال المذكور هاهنا متى اخذت اشباهه كثيرة ، صار ذلك هو الاستقراء المذكور في كتاب طوبيقا .
واما الاستقراء ، فيكون إذا كان وجود الطرف الأكبر في الواسطة بيّنا . وكان وجود الواسطة في الأصغر خفيّا ، وكان خفاؤه امّا مثل النتيجة واما دونها .
انّه يكاد ان يكون قد صرح هاهنا بالذي قلناه فيما تقدّم ، وهو ان الاستقراء المذكور هاهنا يستعمل ليتبيّن به مقدّمة القياس الصغرى . وذلك ان يكون ا في كل ب ، وب في كل ج ، ثم يكون ا في كل ب بيّنة ، ووجود ب في كل ج خفيا ، فيؤخذ جزئيات ج كلها في بيان وجود ب في كل ج . فإذا تبيّن وجود ب في كل ج ، انضافت إلى ا في كل ب ، فينتج ج ا في كل ج . وشرط في خفاء الواسطة في الأصغر ان يكون خفاؤه مثل خفاء نتيجة ا ج . واما دون ذلك في الخفاء فإنه إذا كان دون ( 518 ملى ) ذلك في الخفاء ، كان اعرف من نتيجة ا ج بمعرفة يسيرة ، ويكون خفاء المقدمة الصّغرى أقل من خفاء النتيجة ، وهذا الاستقراء المذكور هاهنا هو الاستقراء البرهاني .
وقد ينبغي ان ينظر كيف يكون الشئ اخفى من شئ ، ويكونان كلاهما خفيّان ، وأحدهما دون الاخر في الخفاء .
وهذا اما في الجدل فهو بيّن ، فإنه قد يكون مقدمة اشهر من مقدّمة . فان
المنطقيات للفارابي — صفحة 529
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٥٢٩