تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧

ثم قال : ولذلك يعرض وان كان التصديق بوجود الطرف الأكبر في الواسطة بأشياء كثيرة . ( ب 297 ) وانما قال ذلك لان المثال الذي ذكره جعل الشبيه فيه شبيها واحدا ، فأخبر ان الحال في د الأشياء الكثيرة حال واحدة . ثم قال : فهو بيّن انه ليس في المثل شئ كجزء إلى كل ، ولا كل إلى جزء ، كنحو ما يكون في القياس ، ولكن كجزء إلى جزء . ( ب 297 ) واما المصير من جزء إلى كل ، فهو الاستقراء ، ( 515 ملى ) والمصير من كل إلى جزء فهو القياس . من قبل ان الاستقراء يصير الانسان من مقدمات اخصّ إلى مقدمات اعمّ . وذلك ان الحدّ الأوسط في الاستقراء هو الجزئيات ، والطرف الأعظم محمول على الجزئيات ، والجزئيات محمول على كلية . فبسبب وجود المحمول على جزئيات الشئ نصير إلى أن نعلم وجود المحمول للشئ ، فذلك هو مصير من جزئيّ إلى كلّىّ . واما القياس ، فإنه مصير من مقدّمة كلّيّة إلى ما هو اخصّ منها ، وذلك ان الطرف الأعظم موجود في كلى الأصغر ، يلزم وجوده في الأصغر ، والاستقراء فبسبب وجوده في جزئي الأصغر ، يلزم وجوده في الأصغر ، فأخبر ان المثال ليس هو من جزئي إلى كلّىّ ، ولا مصير من كلّىّ إلى جزئيّ ، ولكن هو مصير من جزئيّ إلى جزئيّ . وانما قال : هو كجزء إلى جزء ، فان الجزئي ليس هو الجزء ، وذلك ان الجزء المشهور هو جزو الكم . واما ان النوع جزو للجنس أو الشخص جزو للنوع ، فليس ذلك بمشهور . وانما يسمّى بهذا الاسم لمشابهته جزو الكم ، فلذلك قال فيه : كجزء إلى جزء . والمثال يكون يصير « 1 » من جزئي إلى جزئي ، من قبل ان المحمول على الموضوع الذي يطلب وجوده في الموضوع ، انّما يتبيّن وجوده في الموضوع ، متى علم وجوده في شبيه ذلك الموضوع . والمتشابهين في مرتبة واحدة في العموم والخصوص . فإنه ليس أحد المتشابهين يعمّ الاخر ، ولا أحدهما تحت الاخر ، الا ان النقلة بالمحمول من موضع إلى شبيهه ، انما يكون متى صحّ وجود ذلك المحمول في الشئ الذي

هامش
( 1 ) - ملى : يصيرا .
المنطقيات للفارابي — صفحة 527 | أبو نصر الفارابي