الأكبر في الأصغر . واما الاستقراء فيبين بالطرف الأصغر وجود الأكبر في الواسطة .
والقياس اقدم وأبين بالطبع ، واما الاستقراء فابين من القياس عندنا . فاخذ الان يقايس بين القياسين وبين الاستقراء ، فيأخذ الخلاف بينهما . وذلك أنه تقدّم يعرف ما يشترك فيه القياس والاستقراء ، وكيف يوقع الاستقراء إلى القياس . فلما بيّن ذلك ، اخذ يعرف الخلافات بينهما .
فذكر بينهما ثلاثة خلافات ، فقال : والاستقراء من جهة يخالف القياس . وانما قال : من جهة : لان الخلاف بينهما ليس من كلّ الجهات ، بل من بعض الجهات ، وذلك لأنهما لا يختلفان في الجهات التي تقدمت ، ويختلفان في الجهات التي هو مزمع ان يذكرها .
فجعل أول الخلافات الثّلاثة بينهما ان القياس بالواسطة يبيّن وجود الطّرف الأكبر في الأصغر ، واما الاستقراء فيبيّن بالطرف الأصغر وجود الأكبر في الواسطة .
وهذا القول مفهوم ، وهو ( 511 ملى ) ان الاستقراء كأنه ينعكس القياس . وهو ان القياس يتبيّن وجود الطّرف الأعظم في الأصغر بالواسطة ، والاستقراء يبيّن وجود الأكبر في الواسطة بالطرف الأصغر .
وهذا الّذي قاله مفهوم بنفسه على أن يجعل الطرف الأصغر هاهنا ما سبيله ان يوجد طرفا أصغر ، والواسطة ما سبيله ان يؤخذ واسطة على ما تقدم تلخيصا له .
فهذا أحد الخلافات .
والخلاف الثاني ان القياس اقدم ، يعنى من أسبابه اقدم . ويعنى بالأقدم الأعم .
وذلك ان الواسطة بالقياس اقدم من الطّرف الأعظم ، وذلك أنه اعمّ منه ، والواسطة في الاستقراء جزئيات متأخرة عن الطرف الأصغر ، فهذا هو الخلاف الثاني .
والخلاف الثالث ان القياس أبين بالطبع ، واما الاستقراء فابين من القياس عندنا . فهذا هو الخلاف الثالث .
فقوله أبين عندنا ، ( ب 296 ) يعنى ان مقدمات الاستقراء ا بين عندنا من
المنطقيات للفارابي — صفحة 523
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٥٢٣