تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
كانت مقدّمة ا ب موجبة ، وكانت غير بيّنة . فاستعمل في بيانها الاستقراء الذي ذكر هاهنا ، لم يلحق الشك أيضا . ولذلك متى كان في القياس تاليف القياس في الشكل الثالث ، لم يلحق هذا الشك أيضا . والامر فيه بيّن . فيشبه أن تكون أرسطو طالس ذكر الاستقراء الذي استوفا جميع جزئيات ب ، ليعرف كيف صار الاستقراء يرجع إلى القياس . وانما يرجع بهذا الوجه ، وذلك إذا استوفيت الجزئيات كلها ، ثم يكون ما لم يستوف جزئياته يجرى هذا ، ويقام الجزئيات الكثيرة بدل جميع الجزئيات . ثم تكون الذي يستوفى فيه جميع الجزئيات موضع يستعمل فيه ، والذي لا يستوفى فيه جميع جزئياته موضع آخر يستعمل فيه . وأيضا فان كثيرا من النّاس يسمّون توفى الانسان في أول نشؤه من المحسوسات إلى المقدمات الكلّيّة استقراء ، ويرون ان المقدمات الأول انما حصلت بالاستقراء . وظاهر من امرها ان هذا الطّريق ان كان استقراء ، فليس هو استقراء يستوفى فيه جميع الجزئيات ، فان الانسان لا يمكنه ان يأتي على جميع محسوساته نوع ما أصلا . وآخرون يسمون التجربة استقراء فهي إذا جعلت استقراء ، فليس يستوفى فيه جميع الجزئيات . والقول في هذين الطريقين هل هما استقراء أو ليس باستقراء ، بل هما مباينان له ، ليس هذا موضعه ، ويستقصى القول فيهما في كتاب البرهان . فهذا ما قاله أرسطو طالس في بيان الاستقراء ، والشكوك التي يتشكّك بها على قوله الذي قاله هاهنا . وينبغي ان يتبيّن ان الاستقراء ينتج ابدا المقدّمة الأولى التي لا واسطة لها ، لان الأشياء ( 509 ملى ) التي لها واسطة ، فالواسطة تكون قياسها . واما الأشياء التي لا واسطة لها ، فان بيانها يكون بالاستقراء . ( ب 295 ) يعرف بهذا القول الموضع الذي يستعمل فيه الاستقراء ، فأخبر ان المقدمة التي لا واسطة لها يكون بيانها بالاستقراء . فقد ينبغي ان يفحص عما قاله هاهنا ، هل أراد بالمقدّمة [ التي ] لا واسطة لها ان يكون مقدّمة ليست لها واسطة أصلا لا في الحقيقة ولا في المشهور ، أو يعنى به ان لها واسطة ، ولكن لا نشعر بها نحن .
المنطقيات للفارابي — صفحة 521 | أبو نصر الفارابي